الصفحة 214 من 218

والأمر الثاني: أن النظام الاقتصادي الشيوعي قائم على الدكتاتورية الكاملة . فالدولة هي التي تعين الأعمال ، وتوزع عليها العمال حسبما ترى هي بصرف النظر عن رغبة العامل في نوع العمل أو المكان الذي يشتغل فيه ، وهي التي ترسم السياسة العامة وتجبر الناس على تنفيذها ، ولا يتم هذا إلا بأن تصبح الدولة هي المشرف الوحيد على جميع الأعمال والأفكار والأقوال والاجتماعات والتوجيهات ، لأن الحرية لو تركت في جانب ، فستصل حتمًا إلى حرية نقد النظام أو نقد الحاكم وهو ما لا تسمح به الدولة بحال . ويجب أن نفرق هنا بين دكتاتورية الحاكم ودكتاتورية الدولة . فقد يكون الحاكم ذاته رجلًا متواضعًا لا يستبد بالرأي ، ولكن هذا لا علاقة له بدكتاتورية الدولة في تسيير النظام الاقتصادي والإشراف عليه بالقوة . وهو ما تعترف به الشيوعية صراحة في تسميتها نظام الحكم"بدكتاتورية البروليتاريا".

يضاف إلى هذا كله أن الشيوعية نظام لا يزال يتخبط . فقد بدأ بإلغاء الملكيات جميعًا وتسوية الأجور بين العمال جميعًا . ثم وجد تحت ضغط الواقع أنه يحسن السماح بقدر معين من الملكية الفردية ، وقدر من التفاوت في الأجور حسب همة العمال . فارتد بذلك عن مبدأين أساسيين من مبادئ ماركس ، واقترب خطوتين من التصور الإسلامي ! فكيف يجوز لنا أن نترك الأصل الذي ترجع إليه البشرية كلما جربت تجربة جديدة ، لنلحق بقطار متخبط، مهما تكن السرعة الخاطفة التي ينهب بها الطريق ؟

لا يصنع هذا شخص في رأسه عقل ولا في نفسه ثقة بكيانه . إنها الهزيمة الداخلية تتخذ صورًا شتى ومبررات شتى . ولكنها هزيمة لا يقدم عليها إلا الضعفاء والخائرون .

كيف السبيل ؟ !

كيف السبيل إلى تحقيق الإسلام ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت