إن الكثرة الغالبة من هؤلاء المجادلين لا تجادل بحثًا عن الحقيقة ولا رغبة في المعرفة ، وإنما فقط لإثارة الشبهات ومحاولة الفتنة .
والرد الحقيقي عليهم ليس هو الدخول في معركة جدلية معهم ، ولو أفحمهم الرد في لحظتهم !
إنما الرد الحقيقي على خصوم الإسلام هو إخراج نماذج من المسلمين تربت على حقيقة الإسلام ، فأصبحت نموذجًا تطبيقيًا واقعيًا لهذه الحقيقة ، يراه الناس فيحبونه ، ويسعون إلى الإكثار منه ، وتوسيع رقعته في واقع الحياة .
هذا هو الذي"ينفع الناس فيمكث في الأرض"، وهذا هو مجال الدعوة الحقيقية للإسلام .
لهذه الأسباب كلها هممت أكثر من مرة أن ألغي الكتاب من قائمة كتبي ولا أعيد إصداره ، رغم ما أعرف من إقبال الشباب عليه في أكثر من مكان في العالم الإسلامي ، وفي أكثر من لغة من لغاته .
ولكن الأمر خرج من يدي بالنسبة لهذا الكتاب ! فإن أنا منعت طبعته المشروعة ، فلن آمن أن يطبع هنا وهناك بغير إذن مني ، وبغير علم !
لذلك أكتفي ببيان هذه الحقيقة للناس ، وبيان المنهج الصحيح الواجب الاتباع ، ثم أعيد إصداره كما هو بغير تعديل ، فيما عدا هذا التعديل الواحد الذي أشرت إليه في فصل"الإسلام والرق"تصحيحًا لبعض ما ورد فيه من مفاهيم .
والله أسأل أن ينفعنا بما نعمل وما نقول ، وأن يهدينا إلى سواء السبيل ."وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب".
محمد قطب
يعاني كثير من"المثقفين"اليوم أزمة عنيفة بإزاء الدين .
هل الدين إحدى حقائق الحياة ؟ وإذا كان كذلك في الماضي ، أفما يزال كذلك اليوم ، وقد غيّر العلم وجه الحياة ، ولم يعد في الأرض مكان لغير العلم والحقائق العلمية ؟
هل الدين حاجة بشرية ؟ أم هو"مزاج شخصي"، فمن شاء تدين ، ومن شاء ألحد ، وهذا وذاك سيان ؟
ثم هم في أزمة عنيفة كذلك بشأن الإسلام .