الصفحة 3 من 218

وحقيقة كذلك أن الكتاب - وإن أخذ من حيث الشكل صورة الدفاع - فإنه في الواقع لم يكن دفاعًا بالمعنى المعروف ، وإنما كان في مضمونه الحقيقي مهاجمة لتلك الأفكار الضالة التي تثير الشبهات حول الإسلام لجهلها بحقيقة الإسلام من جهة ، ووقوعها من جهة أخرى في جاهلية فكرية وشعورية تزين لها الباطل المنحرف الذي تعيش فيه . وقد كانت حقيقة الهجوم هذه - لا صور الدفاع - هي التي أثارت المستشرق المعاصر"ولفرد كانتول سميث"في كتابه"الإسلام في التاريخ الحديث"فقال عن كتاب الشبهات ومؤلفه ما قال من عبارات حانقة مصحوبة بالسباب ! وما كان ليثور هذه الثورة لو أن المسألة مجرد"دفاع"عن الإسلام ! بل إنه هو ذاته قد أقر في عبارة صريحة بأن الذي يثيره هو هجوم المؤلف على حضارة الغرب ومفاهيمه في أثناء الحديث عن القضايا التي يثيرها أعداء الإسلام .

ومع ذلك فإن تجربتي في حقل الكتابة الإسلامية والدعوة الإسلامية خلال تلك الفترة من الزمان ، قد دلتني على أن الرد على الشبهات ليس هو المنهج الصحيح في الدعوة ولا في الكتابة عن الإسلام .

إن المنهج الصحيح هو عرض حقائق الإسلام ابتداءً لتوضيحها للناس ، لا ردًا على شبهة ، ولا إجابة على تساؤل في نفوسهم نحو صلاحيته أو إمكانية تطبيقه في العصر الحاضر . وإنما من أجل"البيان"الواجب على الكتّاب والعلماء لكل جيل من أجيال المسلمين. ثم لا بأس - في أثناء عرض هذه الحقائق - من الوقوف عند بعض النقاط التي يساء فهمها أو يساء تأويلها من قبل الأعداء أو الأصدقاء سواء ! وفي مثل هذا الجو في الحقيقة كانت ترد ردود القرآن على شبهات المشركين وأهل الكتاب !

ثم إن التجربة قد دلتني على شيء آخر .. إن معركة الجدل التي يخوضها الشباب المسلم المتحمس مع أعداء الإسلام ، لا تستحق في الحقيقة ما يبذل فيها من الجهد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت