واليوم يكرر الشيوعيون نفس الخدعة . فلتظلوا أيها المسلمون في إسلامكم - تصلون وتصومون وتقيمون الأذكار والطرق الصوفية - ولن نتعرض لعقائدكم . كل همنا هو إدخال الشيوعية الإقتصادية ، وهي قطعة من صميم الإسلام تبلورت على يد علماء أوربا وشعوبها فلتتقبلوها مطمئنين ! وإنهم ليعلمون علم اليقين أن المسلمين إن أخذوا بالشيوعية فلن يظلوا مسلمين ، وستطويهم الشيوعية في سنوات قليلة ( فنحن في عصر السرعة ) فإذا هم على غير وعي منهم منحرفون عن الإسلام منسلخون .
ومع ذلك فكثير من"المسلمين"تستهويهم هذه الخدعة الماكرة . لأنها تمثل لهم حلًا مريحًا ينقذهم من المشاكل ، ويريحهم من البحث والاستنباط وجهد البناء ، وهم قاعدون يحلمون ، كما يحلم السابحون في الملكوت على دخان الحشيش وانسجام الأفيون !
ونحب أن نقرر من حيث المبدأ أن الأصول الإسلامية العامة تقبل أن ينشأ على أساسها أي نظام تطبيقي يلبي الحاجات المتجددة للجماعة الإسلامية ما دام لا يخالف هذه الأصول .
ولكن الأمر الواقع أن الشيوعية لا تلتقي مع الأصول الإسلامية وإن التقت معها عرضًا في بعض جزئياتها ، وأنه لا يستطيع مجتمع مسلم ، يملك النظام الأفضل ، وأن يعدل عنه إلى الشيوعية أو غيرها من النظم كالرأسمالية أو الاشتراكية المادية ، ولو شابهته في بعض التفصيلات ، لأن الله يقول له صراحة:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
ولم يقل: ومن لم يحكم بمثل ما أنزل الله أو بشبيه بما أنزل الله !
وهل نستطيع حقًا أن نكون شيوعيين ثم نظل مسلمين ؟
إننا إذا طبقنا الشيوعية - الاقتصادية كما يسمونها - فلا بد أن تصطدم مع الإسلام من الوجهة التصورية والوجهة العملية كلتيهما ، ولا مناص من هذا الاصطدام .
فأما من الوجهة التصورية فهناك عدة أمور: