الصفحة 157 من 218

صحيح أن الإسلام يحرم الربا . ولكن ليس صحيحًا أن الربا ضرورة اقتصادية . وفي العالم اليوم نظريتان اقتصاديتان لا تقومان على الربا: هما النظرية الإسلامية والنظرية الشيوعية على اختلاف ما بينهما في الأصل والاتجاه . كل المسألة أن الشيوعية قد وجدت القوة التي تنفذ بها نظامها واقتصادياتها ، والإسلام لم يجمع قوته بعد؛ ولكنه في طريقه إلى القوة . وهو صائر إليها بحكم طبائع الأشياء ، وبحكم جميع الدلالات الكامنة في الصراع القائم اليوم في مختلف بلاد العالم ، وهي دلالات توحي كلها ببعث إسلامي جديد .

وحين يحكم الإسلام فسوف يقيم اقتصادياته على غير الربا ، فلا تعجزه ضرورة اقتصادية . كما أقامت الشيوعية نظامها على غير الربا فلم تعجزها هذه الضرورة الوهمية .

ليس الربا إذن ضرورة لا مناص منها للعالم الحديث . وإنما هو ضرورة فقط في العالم الرأسمالي ، لأن الرأسمالية لا يمكن أن تقوم بدونه . ومع ذلك فكبار الاقتصاديين في الغرب الرأسمالي من أمثال الدكتور شاخت ينددون بنظام الربا ويقولون إن نتيجته الحتمية على مر الأجيال هي تركيز الثروة في أيدي فئة قليلة من الناس ، وحرمان المجموع منها رويدًا رويدًا ، ووقوع الملايين - تبعًا لذلك - في العبودية لهذه الفئة الصغيرة المالكة للثروة . ونحن نرى مصداق ذلك في الرأسمالية الحالية بغير حاجة إلى تعمق في دراسة الاقتصاد . وقد كان من معجزات النظام الإسلامي أنه حرم الربا والاحتكار - وهما دعامتا الرأسمالية - قبل ظهور الرأسمالية بما يقرب من ألف عام ، لأن الله الذي نزّل هذا الدين يرى الأجيال كلها في وقت واحد ، ويعلم - وهو العليم الخبير - ما يؤدي إليه الربا من كوارث في عالم الاقتصاد ، فضلًا عما يثيره بين طوائف الأمة من الإحن والأحقاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت