الصفحة 158 من 218

وإن من أعجب العجب أن كاتبًا"مكافحًا !"في إحدى الصحف الأسبوعية يندد بالإسلام لإصراره على تحريم الربا ، في الوقت الذي يعتنق هذا الكاتب مبادئ الاشتراكية التي تقوم على غير أساس الربا ، وفي الوقت الذي بدأت الرأسمالية ذاتها تتنصل من عواقب الربا وتتحول رويدًا رويدًا إلى الاشتراكية ! فليست المسألة إذن مبادئ يعتنقها صاحبها عن فهم وإيمان . وإنما هي مجرد شهوة في التهجم على الإسلام !

ومن العجب كذلك أن وزيرًا"مسلمًا"قضى شبابه منتميًا إلى هيئة دينية ، يحاول - إرضاء لرؤوس الأموال الأجنبية - أن يتطوع فينفي عن الإسلام تهمة الجمود ( ! ) فيقول إنه آن الأوان لمراجعة تشريع الربا في الإسلام ،"لنتطور"به تبعًا للظروف القائمة اليوم ! فيشتري رضاء السادة أصحاب رؤوس الأموال بغضب الله ، ويتمسح بالتطور الاقتصادي وهو أجهل الناس به إن كان يقصد حقًا ما يقول ! وكذلك فعل شيخ للأزهر يحرف الكلم عن مواضعه ، بعدما كان له رأي سابق - قبل المشيخة - يحرم فيه الربا بتاتًا ، ويقول الحق فيه!

إن الربا ضرورة مذلة بالنسبة إلينا اليوم ، لأن اقتصادياتنا ما زالت معتمدة على العون الخارجي . ولكن الخضوع لهذه الضرورة حتى تنتهي شيء، والتطور المزعوم شيء آخر . وفي اليوم الذي تستقل فيه اقتصادياتنا في العالم الإسلامي بأجمعه وتستطيع الوقوف على قدميها ، وتكون علاقتنا مع العالم على أساس التبادل الحر لا على أساس الخضوع .. في ذلك اليوم نقيم اقتصادياتنا على قواعد الإسلام ، ونحرم الربا ، فنكون بالنسبة للعالم كله تقدميين متطورين !

أما الزكاة فقد تحدثنا عنها قي فصل سابق بما لا يدع مجالًا للشك في صفتها ، وهل هي إحسان ممنوح للفقراء ، أم حق تؤديه الدولة بتكليف من الله منزّل التشريع .

ولكن الشبهة هنا هي محلية الزكاة . أي توزيعها في مكان جبايتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت