الصفحة 159 من 218

ويضحك الإنسان من بلاهة"المثقفين"حين يرون النظام الواحد يأتي من الغرب"المتحضر"فيفتحون أفواههم عجبًا وإعجابًا بآخر"تطورات"الحضارة ، والنظام ذاته يأتي من طريق الإسلام فيكون رمز التأخر والانحطاط والجمود !

آخر تطورات النظام الإداري في أمريكا هو اللامركزية الكاملة . فالقرية وحدة اقتصادية وسياسية واجتماعية مستقلة ، في حدود ترابطها بالمدينة وبالولاية ، ثم بالحكومة المركزية للولايات المتحدة . وفي هذه الوحدة المستقلة تجبى الضرائب التي يفرضها المجلس القروي بنسب معينة . ثم تنفق في ذات القرية ، في شئون تعليمها وصحتها ووسائل مواصلاتها وخدماتها الاجتماعية .. الخ . فإذا فضلت منها فضلة أرسلتها"الحكومة"المدينة أو الولاية . أما إذا احتاجت فهي تستمد من هناك . وهو نظام جميل في ذاته لأنه يوزع العمل ولا يثقل به كاهل الحكومة المركزية التي لا يمكن أن تعرف حاجات الوحدات الصغيرة أو تقوم بها ، كما يعرفها ويقوم بها أهلها المحليون .

والمثقفون هنا يهللون لهذا النظام ويكبرون ..

والإسلام المتأخر قد اهتدى إلى هذا النظام قبل ألف وثلثمائة عام .

فجعل جباية الضرائب محلية ، وجعل صرفها محليًا كذلك ، فإذا فضلت منها فضلة أرسلت إلى بيت المال العام ، وإذا قصرت أخذ لها من بيت المال .

هذا هو المبدأ الذي قرره الإسلام لحسن توزيع العمل وإقامة اللامركزية في نظام الحكم. وهو الذي يندد المثقفون لأنه تأخر وانحطاط !

أما طريقة توزيع الزكاة فقد أسلفنا الحديث عنها . وقلنا إنه ليس في الإسلام ما يحتم صرفها نقدًا وعينًا فحسب ، وليس ما يمنع من توزيعها في صورة مدارس ومستشفيات وخدمات اجتماعية ، بالإضافة إلى الإنفاق المباشر على العاجزين عن العمل بسبب الضعف والشيخوخة والطفولة .. إلخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت