الصفحة 160 من 218

فإذا طبقنا الإسلام في المجتمع الحاضر ، فلن نصنع أكثر من إقامة وحدات صغيرة تقوم بشئون نفسها في حدود ارتباطها بمراكزها الإقليمية ، وبالدولة ، وبالعالم الإسلامي ، وبالعالم الواسع كله في نهاية المطاف . ونكون بذلك تقدميين سابقين في التطور لكل أمم الأرض التي تعجب المثقفين .

أما الخمر والميسر والاختلاط بين الجنسين فحقيقة يحرمها الإسلام ، ويصر على تحريمها مهما ندد به التقدميون والتقدميات !

والجدل في أمرها قد يطول . ولكنا نأخذ المسألة من أقرب طريق . ويكفي من أمر الخمر أن تقوم في فرنسا الداعراة التي لا تفيق .. امرأة - نائبة في البرلمان - تطالب بتحريم الخمر ! ! يكفي ذلك للرد على المخمورين والمخمورات في عصر المدنية الحديثة !

ولست أجد في نفسي في الواقع احترامًا للخمر . ولكني أعلم أنها انعكاس مجتمع مريض في نفس فرد مريض . فالمجتمع الذي تشتد فيه فوارق الطبقات فتعيش طبقة في الترف الفاجر الذي يبلد الحس فيحتاج إلى منشطات صناعية .. وطبقة في الحرمان الكافر الذي يحتاج إلى"مغيبات"يهرب بها الإنسان من الواقع السيئ الذي يعيش فيه . والمجتمع الذي يسوده الإرهاب والحجز على الآراء والأفكار . والمجتمع الذي يحجر مشاعره الصراع على لقمة العيش ، أو يضفي عليه الكآبة طنين الآلات المزعج المكرر الوتيرة ، والجلسة الطويلة المملة على المكاتب وراء الجدران ..

هذا المجتمع يلجأ للخمر وغيرها من المخدرات ، ليخلق لنفسه في الأحلام عالمًا آخر خاليًا من الشقاء .

ولكن هذا كله لا يبرر وجودها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت