الصفحة 161 من 218

إن وجودها دليل على المرض ، وداع إلى إزالة أسبابه . وحين حرَّم الإسلام الخمر لم يسقط من حسابه"المبررات"التي تدفع إليها ، بل عمل على إزالة هذه المبررات أولًا ، ثم جاء التحريم بعد ذلك . فلتتعلم المدنية الحديثة من الإسلام كيف يعالج أمراض النفوس بالتنظيم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري والروحي والجسدي .. قبل أن تفتح فمها بانتقاد الإسلام .

والميسر لا يرضى عنه أحد إلا الفارغون والفارغات من التافهين . فلا يحتاج منها إلى إطالة الحديث .

أما الذي يثور بشأنه الجدل فهو مسألة الاختلاط .

إلى متى سنظل متأخرين ؟ إلى متى سنقف في سبيل المدنية والتقدم ؟ !"يا سلام"على مدنية فرنسا ؟ هناك يقف العاشقان في الطريق العام متعانقين متشابكين ، مستغرقين في قبلة عميقة لذيذة ، فلا يكدر صفوهما الأنطاع من دعاة الفضيلة ، ويقف رجل البوليس يحميهما من حركة المرور أن تزعجهما قبل الانتهاء من هذا"البوز"الفني الجميل . والويل كل الويل لمن ينظر إليهما نظرة استنكار ، فإنه يبوء وحده بالازدراء والاحتقار !

"ويا سلام"على مدنية أمريكا ! القوم هناك صرحاء مع أنفسهم ، لا يدورون ولا ينافقون . عرفوا أن الجنس ضرورة بيولوجية فاعترفوا بالضرورة ، ويسروا سبلها ، ومنحوها رعاية المجتمع واهتمامه . فلكل فتى صديقة ولكل فتاة صديق ، يخرجان معًا ويدخلان معًا ، ويتنزهان معًا نزهات خلوية يقضيان فيها الضرورة ، ويتخلصان من ثقلها على الجسم والنفس والأعصاب . فينطلقان في الغداة نشيطين مقبلين على عملهما بالبشر والانشراح ، فينتجان ، وينجحان ، وتتقدم الأمة كلها إلى الأمام .

نعم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت