وفرنسا هي التي خرَّت راكعة ذليلة عند أول ضربة وجهها إليها الألمان . لا لنقص معداتها واستعدادها الحربي فقط ، ولكن لأنها أمة لا كرامة لها تذود عنها . أمة غرقت في الشهوات الهابطة ، واستغرقها المتاع الحسي ، فخافت على عمائر باريس الفاخرة ومراقصها الفاجرة أن تحطمها القنابل ويدمرها القتال . فهل هذا هو الذي يدعونا إليه المثقفون ؟ أم أنهم قوم مخدوعون ، لا يفقهون ما يقولون ؟
وأمريكا التي تخايل للمستغفلين في الشرق ..
أُجري إحصاء في إحدى المدن هناك فظهر أن 38% من فتيات المدارس الثانوية حبالى! وتقل النسبة بين طالبات الجامعة لأنهن أكثر تجربة وأخبر باستخدام موانع الحمل !
فهل هذا ما يدعو إليه المثقفون ؟ أم إنهم مخدوعون ، يقولون ما لا يفقهون ؟
إن التخلص من ثقلة الجنس على الأعصاب هدف صحيح ، والإسلام يوليه أكبر عنايته ، لأنه يعلم - قبل أن يكتشف الأمريكان ذلك - أن اشتغال المحرومين بمسائل الجنس يعطلهم عن قدر من الإنتاج ، ويحبسهم في ميدان الضرورة فلا يرتفعون إلا ريثما يعودون فيهبطون . ولكن الهدف الصحيح ينبغي أن تتخذ له الوسائل الصحيحة . وتلويث المجتمع كله ، وإطلاق فتيانه وفتياته كالبهائم ينزو بعضهم على بعض ليس هو الطريق الصحيح . فإذا كان الإنتاج الأمريكي الضخم ناتجًا - كما يفهم المغفلون - من هذه الفوضى الجنسية ، فليعلموا أولًا أنه إنتاج مادي بحت ، يمكن أن يغني فيه الإنسان الآلي عما قريب عن الإنسان الحي . أما في عالم الأفكار والمبادئ فأمريكا هي التي تسترق الزنوج أبشع استرقاق عرفته البشرية في تاريخها الحديث ، وهي التي تؤيد كل قضية استعمار على ظهر الأرض . ولا يمكن الفصل بين الهبوط النفسي المتمثل في حيوانية الغريزة ، والهبوط النفسي المتمثل في الاسترقاق والاستعمار ، فكلاهما انحدار لا يمكن أن يلجأ إليه"المتحضرون".