الصفحة 166 من 218

أما المجموع البشري فماذا استفاد ، بصرف النظر عن البهجة والانشراح ؟ ! وهل حل مشاكل العالم هذا البضع من النساء في برلمانات العالم ووزاراته ودواوينه ، أم هذه الألوف والملايين في مصانعه ومتاجره وحاناته ومواخيره ؟ وهل لا يكون للمرأة دور تؤديه في المجتمع إلا أن تقف بنفسها تخطب في البرلمان ، أو تمضي بنفسها قرارًا من قرارات الموظفين ؟ .. وحين تربي أبناءها رجالًا ونساء تربية ذات هدف معين ، فتخرج منهم مواطنين صالحين ، وبشرًا أسوياء لا تفسدهم الاضطرابات والانحرافات .. لا يكون لها دور في المجتمع ؟ لقد تأخذها النشوة وهي تتلقى التصفيق في البرلمان ، أو الإعجاب في"الصالون"أو الطريق العام . ولكن هذه النشوة الموقوتة ما قيمتها في حياة البشرية إذا كان يصحبها إخراج أجيال من البشرية بلا أمهات ؟ ! أجيال ينقصها عنصر الحب الذي يوازن شهوة الصراع في نفوس البشر ، والذي لا يمكن أن تبذره في النفوس إلا أم تمنح كيانها وعبقريتها لإنتاج البشر .

وليس بنا أن نقسو على المرأة ونحرمها متع الحياة وتحقيق كيانها الشخصي ، ولكن متى كانت الحياة تتركنا - رجالًا أو نساء - نستمتع كما نريد ، ونحقق كياننا كما نريد ؟ وحين تتملكنا الأنانية فنفضل أن نستمتع بذواتنا بغير حد ، فما الذي يحدث ؟ أليس يحدث أن تخلفنا على الأرض أجيال شقية ، تشقى بسبب أنانيتنا نحن وانحرافنا نحن ؟ أو ليست هذه الأجيال الشقية تشمل الرجال والنساء ؟ فهل ينفع قضية المرأة كجنس دائم على الأرض أن يستمتع بعض أفراده متعة زائدة في جيل من الأجيال ، ليشقى بقية أفراده في مقتبل الأجيال ؟

وهل يعاب على الإسلام أنه ينظر إلى البشرية كلها باعتبارها سلسلة متصلة الحلقات لا تنتهي عند جيل معين ، ولا ينفصل منها جيل عن جيل ، فيعمل لما فيه نفع الأجيال كلها ، ولا تستهويه شهوة جيل بعينه ، فينساق معه على حساب بقية الأجيال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت