الصفحة 122 من 218

أما المسألة الأولى ، فهي في حاجة إلى قدر من الصراحة لتجليتها . والحكمة فيها واضحة . فطبيعة الرجل الجثمانية تجعله في حاجة إلى إفراغ الشحنة الجنسية كلما تجمعت وألحت ، لكي يفرغ لوظيفته الأخرى من العمل والإنتاج ، ومواجهة مشكلات الحياة بأعصاب لا يرهقها القلق والاضطراب . وقد يكون - في فترة الشباب على الأقل - أكثر طلبًا للجنس ، في عدد المرات فقط ، وإن كانت المرأة أعمق منه استجابة للجنس ، وأشد اشتغالًا به بمجموع نفسها وجسدها وروحها في معناه الشامل لا في صورته الجسدية فحسب (1) . والزواج منظور فيه بطبيعة الحال إلى تلبية الحاجات الجنسية بجانب المعاني الأخرى الروحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية .. فإذا كان الزوج لا يجد زوجته ملبية حين يلح عليه خاطر الجنس ويشغل أعصابه ، فأي شيء يصنع ؟ يلجأ إلى الجريمة في خارج البيت ؟ لا المجتمع ينبغي أن يسمح ، ولا الزوجة ذاتها ترضى أن يتجه زوجها بنفسه أو جسده إلى امرأة أخرى ، هي غريمة لها مهما تكن الأوضاع .

ولن يخرج موقف الزوجة إذا دعاها زوجها دون رغبة منها عن حالة من ثلاث: أن تكون كارهة لزوجها لا تطيق الاتصال به ، أو تكون محبة له ولكنها تكره الاتصال الجنسي عامة وتنفر منه ، وتلك حالة نفسية منحرفة ولكنها موجودة في واقع الحياة . أو تكون محبة له غير نافرة من الاتصال به ، ولكنها لا تريد - الآن .

أما الحالة الأولى فهي دائمة لا تتعلق بوقت معين ، ولا بعمل معين ، وهي حالة لا يرجى فيها الإبقاء على الرابطة الزوجية ، فيحسن أن تأخذ طريقها الطبيعي إلى الانفصال . والمرأة تملك هذا من أكثر من طريق كما سيجيء بعد قليل .

(1) راجع بالتفصيل فصل"المشكلة الجنسية"في كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت