الصفحة 14 من 218

فقط . تلك كانت مهمة الإسلام ! وإذن فهي مهمة تاريخية قد انتهت اليوم واستنفدت أغراضها .. ليس في العالم الإسلامي اليوم من يعبد الأصنام . والقبائل قد ذابت - قليلًا أو كثيرًا - في أمم وشعوب . والخمر والميسر والمسائل الخلقية متروك أمرها"لتطور"المجتمع . وقد وجدت رغم تحريم الأديان لها ، فلا فائدة من المحاولة .. ونشر الدعوة قد انتهى ، ولم يعد له مكان في التاريخ الحديث .. وإذن فقد استنفد الإسلام أغراضه ، وعلينا اليوم أن نتجه إلى"المبادئ الحديثة"ففيها وحدها الغناء .

ذلك وحي الدراسات التي ندرسها لأبنائنا في المدارس ، وهو كذلك وحي ما يسمونه"الأمر الواقع"كما يتبدى في الأذهان الضعيفة والنفوس المستعبدة لسلطان الغرب .

ولكن هؤلاء وأولئك لا يدركون فيم نزل الإسلام .

إن الإسلام في كلمة واحدة هو"التحرر". التحرر من كل سلطان على الأرض ، يقيد انطلاق البشرية أو يقعد بها عن التقدم الدائم في سبيل الخير (1) .

التحرر من سلطان الطغاة الذين يستعبدون البشر لأنفسهم ، ويستذلونهم بالقهر والتخويف. فيفرضون عليهم ما يخالف الحق ، ويسلبون كرامتهم أو أعراضهم أو أموالهم أو أنفسهم . التحرر من طغيانهم برد السلطان كله إلى الله وحده ، وتقرير تلك الحقيقة العظمى التي ينبغي أن تكون بديهية في أذهان الناس وضمائرهم ، وهي أن الله وحده مالك الملك، وهو وحده القاهر فوق عباده ، وكلهم عباده ، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا . عند ذلك يتحرر الناس من خوف بشر مثلهم لا يملك من أمر نفسه شيئًا ، وهو وإياهم خاضع لإرادة الواحد القهار .

(1) انظر فصل"التحرر الوجداني"في كتاب"العدالة الاجتماعية في الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت