وكارل ماركس أو غيره من الدعاة الأولين للشيوعية ربما كانوا معذورين في ثورتهم على الدين ورجاله . بسبب الملابسات الخاصة التي واجهتهم هناك . فقد كان الإقطاع يمثل أبشع أدواره في أوربا ، وفي روسيا بوجه خاص ، حيث يموت الألوف جوعًا كل عام ، ويموت الملايين بالسل وغيره من الأمراض ، والصقيع يقضي على عدد مماثل .. كل ذلك والإقطاعيون يلغون في دماء أولئك الكادحين ، ويعيشون في ترف فاجر يستمتعون فيه بكل ما يخطر على القلب من ألوان المتاع . فإذا خطر للكادحين أن يرفعوا رؤوسهم ، بل إذا خطر لهم أن يحسوا مجرد إحساس بالظلم الذين يعيشون فيه ، أسرع رجال الدين يقولون لهم:"من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ، ومن أخذ رداءك فاترك له الثوب أيضًا"وذهبوا يخدرونهم عن ثورتهم أو عن إحساسهم بالألم ، بما يمنونهم به من نعيم الآخرة الذي أُعد للصابرين على الظلم ، والراضين بالشقاء .
فإذا لم تفلح الأماني البعيدة فليفلح التهديد . فمن عصي سيده الإقطاعي فهو عاص لله وللكنيسة ولرجال الدين . ولنذكر أن الكنيسة ذاتها كانت من ذوات الإقطاع ، وكان لها ملايين من رقيق الأرض تستعبدهم لحسابها الخاص ، فكان طبيعيًا أن تقف في صف القيصر والأشراف ضد الشعب المكافح . لأن الملاك جميعًا معسكر واحد ضد المكافحين ، ولأن الثورة - يوم تقوم - لن تعفي أحدًا من مصاصي الدماء سواء كانوا من الأشراف أو من رجال الدين .
فإذا لم تفلح الأماني والتهديد معًا فلتوقع العقوبات فعلًا على الثائرين ، ولتوقع باسم تأديب الخارجين على الدين والملحدين بآيات الله .
ومن هنا كان الدين عدوًا حقيقيًا للشعب هناك . وكانت قولة في محلها تلك التي قالها كارل ماركس:"الدين أفيون الشعب"..هناك !