الصفحة 18 من 218

، أو في رؤيا صادقة ، لا لأن هذا ليس حقيقة ، ولكن لأن العلم التجريبي لم يستطع بعد إثباته ! ولما كان الله - سبحانه - لا يخضع للبحث التجريبي فقد استغنوا عنه ، وأعلن بعضهم أنه غير موجود ! !

فما أحوج العالم اليوم إلى الإسلام ، كما كان محتاجًا إليه قبل ألف وثلاثمائة عام ! ما أحوجه إليه ينقذه من الخرافة ، ويرفع عقله وروحه من التردي فيها ، سواء كانت الخرافة هي عبادة الأوثان ، أو عبادة العلم على الصورة الزرية التي يمارسها أهل الغرب"المتقدمون". بل ما أحوجه إليه يعيد السلم بين الدين والعلم ، ليعيد الاستقرار إلى الكائن البشري الذي تمزقه عقائد الغرب الفاسدة ، فتفصل بين عقله ووجدانه ، وتخالف بين حاجته إلى العلم وحاجته إلى الله !

ما أحوجه إليه يزيل بقية الروح الإغريقية الخبيثة ، التي ورثتها أوربا الحديثة من تاريخها القديم في عصر الإحياء ، والتي كانت تصور العلاقة بين البشر والآلهة علاقة خصام وصراع ، وتجعل كل سر من أسرار المعرفة أو كل خير يتوصل إليه بشر، شيئا منتزعا من الآلهة قسرًا عنهم ، لو استطاعوا لمنعوه، وبذلك يعتبر كل كشف علمي انتصارًا على هؤلاء الآلهة وتشفيا فيهم !

تلك الروح الخبيثة ما تزال في العقل الباطن الأوربي والغربي عامة ، تتبدى حينًا في بعض تعبيراتهم مثل"قهر الإنسان للطبيعة"أو"العلم ينتزع الأسرار".. الخ . وتتبدى في طريقة إحساسهم بالله ، وشعورهم بأن عجز الإنسان هو - وحده - الذي يضطره للخضوع لله ، فكل كشف علمي يتوصل له الإنسان يرفعه درجة ، ويخفض الإله درجة ، وهكذا حتى يعرف الإنسان كل أسرار العلم ، ويخلق الحياة ( وهو الحلم الذي يخايل"للعلماء"اليوم ) وعندئذ يتخلص نهائيا من الخضوع لله ، ويصبح هو الإله !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت