ولكني شخص تعودت على الصراحة الكاملة بيني وبين نفسي ، وبيني وبين الناس ، وبهذه الصراحة الكاملة أحب أن أسأل المسيحيين في الشرق الإسلامي: ما الذي يخشون من حكم الإسلام ؟ هل يخشون النصوص أم يخشون التطبيقات ؟
أما النصوص فتقول:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم . إن الله يحب المقسطين (1) ".
وتقول:"وطعام الذين أتوا الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم ، والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتو الكتاب (2) ".
والمبدأ الفقهي العام:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا".
فهي تأمر بالبر بهم والعدل في معاملتهم ، والمساواة بينهم وبين المسلمين في الحقوق والواجبات التي لا تتعلق بعبادة أو فريضة ، إنما تتعلق بنظام المجتمع وحقوق المواطنين فيه . وتزيد على ذلك أن تسعى إلى توثيق الروابط بينهم وبين المسلمين بالتزاور والمؤاكلة والمشاربة ، وهي لا تكون إلا بين الأصدقاء المتحابين ، وتتوج ذلك برباط الزواج وهو أوثق رباط .
أما التطبيقات ، فيحسن أن نترك الحديث فيها لرجل مسيحي أوربي لا يتهم بالتحيز للإسلام .
يقول سيرت. و . أرنولد في صفحة 48 من كتابه"الدعوة إلى الإسلام"ترجمة حسن إبراهيم حسن وعبد المجيد عابدين وإسماعيل النحراوي:
"ويمكننا أن نحكم من الصِّلات الودية التي قامت بين المسيحيين والمسلمين من العرب بأن القوة لم تكن عاملًا حاسمًا في تحويل الناس إلى الإسلام . فمحمد نفسه قد عقد حلفًا مع بعض القبائل المسيحية ، وأخذ على عاتقه حمايتهم ومنحهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية . كما أتاح لرجال الكنيسة أن ينعموا بحقوقهم ونفوذهم القديم في أمن وطمأنينة".
(1) سورة الممتحنة [8] .
(2) سورة المائدة [5] .