كانت محاكم التفتيش في أسبانيا مقصودًا بها القضاء على المسلمين قبل كل شيء . وقد استخدمت فيها أبشع ألوان التعذيب التي عرفت في التاريخ ، من إحراق الناس أحياء ، ونزع أظافرهم وسمل عيونهم وتقطيع أوصالهم ، لإكراههم على ترك دينهم واتباع مذهب مسيحي معين . فهل لقي المسيحيون في الشرق الإسلامي شيئًا من ذلك طول مقامهم هناك ؟
والمجازر تقام للمسلمين في كل بلد أوربي أو واقع تحت سيطرة الأوربيين في يوغوسلافيا وألبانيا وروسيا ، وفي الشمال الأفريقي والصومال وكينيا وزنجبار ، وفي الهند والملايو ، مرة باسم تطهير الصفوف ومرة باسم إقرار الأمن والسلام !
ولكنا نترك كل هذا ونأخذ مثلًا واحدًا له دلالته الخاصة وهو الحبشة ، فهي بلد تربطنا به منذ القدم روابط تاريخية وجغرافية وثقافية ودينية . فالحبشة - كما هو معلوم - تابعة للكنيسة المصرية . وسكانها خليط من المسلمين والمسيحيين ، وأقل الناس تقديرًا يقدر المسلمين بـ55% من مجموع السكان . بينما يقدرهم آخرون بـ65% ! فلنأخذ أقل التقديرين!
ليس في الحبشة مدرسة واحدة حكومية تدرس الدين الإسلامي لتلاميذها المسلمين . ولا مدرسة واحدة تعلم اللغة العربية . أما المدارس التي يفتحها المسلمون على نفقتهم فإن الحكومة تظل تفرض عليها من الضرائب والمضايقات ما يؤدي إلى إغلاقها في آخر الأمر وتيئيس غيرهم من القيام بمحاولة جديدة . وهكذا يقتصر الأمر هناك بالنسبة للمسلمين على الكتاتيب .
وإلى عهد قريب - إلى ما قبل الغزو الإيطالي - كان المسلم الذي يستدين من مسيحي حبشي ويعجز عن الوفاء بدينه يصبح رقيقًا للحبشي يشترى ويباع ويعذب بمعرفة الدولة .
وبطبيعة الحال ليس في وظائف الحكومة ولا وزاراتها واحد مسلم ليقوم بتمثيل أكثر من نصف السكان . وهذا كله والكنيسة المصرية هي المشرفة على التوجيه الديني هناك ! !