ليست المسألة إذن تفرقة طائفية . وإنما هي الخدمة العسكرية من أداها أعفي من الجزية ، ومن لم يؤدها فعليه الجزية بلا تفرقة بين دين ودين .
أما النص الذي يقول:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". [ سورة التوبة: 29 ] .
فهو نص خاص بالمحاربين لدار الإسلام من أهل الكتاب كما لو حاربنا الإنجليز أو الفرنسيين ، وليس ينصرف إلى المقيمين في الوطن الإسلامي .
ولكني أعلم أن شياطين الشيوعية ينبثون في كل طائفة فيمنونها بأمنية خاصة .
فهم ينبثون بين العمال فيقولون لهم:"اتبعونا وسنملككم المصانع". وبين الفلاحين فيقولون لهم:"اتبعونا وسنملككم الأرض". وبين خريجي الجامعات والمدارس المتعطلين فيقولون لهم"اتبعونا وسنمنحكم عملًا يوازي مؤهلاتكم". وبين الشباب المحروم من الجنس ، فيقولون لهم:"اتبعونا وسننشئ لكم مجتمعًا"حرًا"يصنع فيه من يشاء ما يشاء بلا تدخل من القانون ولا اعتراض من التقاليد".
ثم يخلون بالمسيحيين فيقولون لهم:"اتبعونا وسنحطم لكم هذا الإسلام الذي يفرق بين الناس على أساس العقيدة". كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا . ليس الإسلام هو الذي يفرق في نظامه ومعاملاته بين الناس على أساس العقيدة ، وهو الذي يمنحهم كل الحقوق الحيوية بلا تفريق . وإنما هو يجمع بينهم على أساس الإنسانية ، ثم يترك لهم بعد ذلك كامل الحرية في اعتناق العقيدة التي يريدونها ، برضاء الإسلام ، بل بحمايته وتحت رعايته .
وإني لأعلم كذلك أن المسيحيين في الشرق ، أحرص على روابطهم التاريخية مع المسلمين ، وأحرص على مصالحهم المتشابكة ، من أن يستمتعوا لدس الدساسين أو وسوسة الشياطين .