الصفحة 26 من 218

ثانيًا: أنه في سبيل تحقيق هذه الحاجات يسعى إلى التوازن المطلق بقدر ما تطيقه طبائع البشر، فيوازن أولًا في نفس الفرد بين حاجات الجسد وحاجات العقل وحاجات الروح ، ولا يترك جانبًا منها يطغى على جانب آخر . فلا يكبت الطاقة الحيوية في سبيل الارتفاع بالروح ، ولا يبالغ في الاستجابة لشهوات الجسد إلى الحد الذي يهبط بالإنسان إلى مستوى الحيوان ، ويجمع بين ذلك كله في نظام موحد لا يمزق النفس الواحدة بين الشد والجذب ، ولا يوجهها وجهات شتى متناقضة . ثم يوازن ثانيًا بين مطالب الفرد ومطالب المجتمع ، فلا يطغى فرد على فرد ، ولا يطغى الفرد على المجتمع ، ولا المجتمع على الفرد ، ولا طبقة على طبقة ، ولا أمة على أمة . وإنما يقف الإسلام بين هؤلاء جميعًا يحجز بينهم أن يتصادموا ، ويدعوهم جميعًا إلى التعاون في سبيل الخير الإنساني . ثم هو أخيرًا يوازن في نظام المجتمع بين مختلف القوى: يوازن بين القوى المادية والقوة الروحية ، وبين العوامل الاقتصادية والعوامل"الإنسانية". فلا يعترف - كما تصنع الشيوعية - بأن العوامل الاقتصادية أو القوى المادية هي وحدها المسيطرة على الإنسان . ولا يؤمن - كما تصنع الدعوات الروحية الخالصة أو المذاهب المثالية - بأن العوامل الروحية أو المثل العليا تستطيع وحدها أن تنظم حياة البشر . وإنما يؤمن بأن هذه جميعًا عناصر مختلفة يتكون من مجموعها"الإنسان". وأن النظام الأفضل هو النظام الأشمل ، الذي يستجيب لمطالب الجسد ومطالب العقل ومطالب الروح في توازن واتساق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت