أما المكاتبة ، فهي منح الحرية للرقيق متى طلبها بنفسه ، مقابل مبلغ من المال يتفق عليه السيد والرقيق . والعتق هنا إجباري لا يملك السيد رفضه ولا تأجيله بعد أداء المبلغ المتفق عليه . وإلا تدخلت الدولة ( القاضي أو الحاكم ) لتنفيذ العتق بالقوة ، ومنح الحرية لطالبها .
وبتقرير المكاتبة ، فتح في الواقع باب التحرير في الإسلام ، لمن أحس في داخل نفسه برغبة التحرر ، ولم ينتظر أن يتطوع سيده بتحريره في فرصة قد تسنح أو لا تسنح على مر الأيام .
ومنذ اللحظة الأولى التي يطلب فيها المكاتبة ـ والسيد لا يملك رفض المكاتبة متى طلبها الرقيق ، ولم يكن في تحريره خطر على أمن الدولة الإسلامية ـ يصبح عمله عند سيده بأجر ، أو يتاح له ـ إذا رغب ـ أن يعمل في الخارج بأجر ، حتى يجمع المبلغ المتفق عليه.
ومثل ذلك قد حدث في أوربا في القرن الرابع عشر ـ أي بعد تقرير الإسلام له بسبعة قرون ـ مع فارق كبير لم يوجد في غير الإسلام ، وهو كفالة الدولة للأرقاء المكاتبين ـ وذلك إلى جانب مجهود الإسلام الضخم في عتق الأرقاء تطوعًا بلا مقابل ، تقربًا إلى الله ووفاء بعبادته .
تقول الآية التي تبين مصارف الزكاة:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ... وفي الرقاب …" (1) فتقرر أن الزكاة تصرف من بيت المال ـ وهو الخزانة العامة في العرف الحديث ـ لمعاونة المكاتبين من الأرقاء لأداء ثمن التحرير ، إذا عجزوا بكسبهم الخاص عن أدائه .
(1) سورة التوبة [60] .