الصفحة 52 من 218

تلك قصة الرق في الإسلام: صفحة مشرفة في تاريخ البشرية . فالإسلام لم يجعل الرق أصلًا من أصوله ، بدليل أنه سعى إلى تحريره بشتى الوسائل ، وجفف منابعه كلها لكي لا يتجدد ، فيما عدا المنبع الواحد الذي ذكرناه وهو رق الحرب المعلنة للجهاد في سبيل الله . وقد رأينا أن الرق فيها ليس ضربة لازب ، وأنه - إن حدث - فلفترة موقوتة تؤدي في النهاية إلى التحرير ..

أما ما حدث في بعض العهود الإسلامية من الرق في غير أسرى الحروب الدينية ، ومن نخاسة واختطاف وشراء لمسلمين لا يجوز استرقاقهم أصلًا ، فإن نسبته إلى الإسلام ليست أصدق ولا أعدل من نسبة حكام المسلمين اليوم إلى الإسلام بما يرتكبونه من موبقات وآثام !

وينبغي أن نجعل بالنا إلى عدة أمور في هذا الموضوع .

الأول: هو تعدد منابع الرق عند الدول الأخرى بغير ضرورة ملجئة سوى شهوة الاستعباد ، من استرقاق أمة لأمة ، وجنس لجنس ، واسترقاق للفقر . واسترقاق بالوراثة من الميلاد في طبقة معينة ، واسترقاق بسبب العمل في الأرض إلخ ، وإلغاء هذه المنابع كلها في الإسلام ، فيما عدا المنبع الوحيد الذي شرحنا ظروفه من قبل .

والثاني: أن أوربا مع تعدد موارد الرق فيها بغير ضرورة ، لم تلغ الرق حين ألغته متطوعة ، وكتابهم يعترفون بأن الرق ألغي حين ضعف إنتاج الرقيق - لسوء أحوالهم المعيشية وفقدان الرغبة أو القدرة على العمل - بحيث أصبحت تكاليف العبد من إعاشة وحراسة أكثر من إنتاجه ! ! فهي إذن حسبة اقتصادية لا غير ، يحسب فيها المكسب والخسارة ، ولا ظل فيها لأي معنى من المعاني الإنسانية التي تشعر بكرامة الجنس البشري ، فتمنح الرقيق حريته من أجلها ! هذا بالإضافة إلى الثورات المتتابعة التي قام بها الرقيق فاستحال معها دوام استرقاقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت