الصفحة 57 من 218

هذه هي"الضرورة"الاجتماعية التي تبيح استرقاق النساء في الغرب في العصر الحديث . وما هي بضرورة لو ارتفع الرجل الأوربي إلى مستوى"الإنسانية"ولم يجعل لأنانيته كل هذا السلطان عليه .

والدول التي ألغت البغاء في الغرب المتحضر لم تلغه لأن كرامتها أوجعتها ، أو لأن مستواها الخلقي والنفسي والروحي قد ارتفع عن الجريمة . كلا ! ولكن لأن الهاويات قد أغنين عن المحترفات . ولم تعد الدولة في حاجة إلى التدخل !

وبعد ذلك يجد الغرب من التبجح ما يعيب به نظام الجواري في الإسلام ، ذلك النظام الذي كان قبل ألف وثلثمائة عام - وعلى أنه نظام غير مطلوب له الدوام - أكرم بكثير وأنظف بكثير من النظام الذي يقوم اليوم في القرن العشرين ، وتعتبره المدنية نظامًا طبيعيا ً، لا يستنكره أحد ، ولا يسعى في تغييره أحد ، ولا يمانع أحد في أن يظل باقيًا إلى نهاية الحياة!

ولا يقل قائل إن هؤلاء"الهاويات"يتطوعن دون إكراه من أحد وهن مالكات لحريتهن الكاملة . فالعبرة بالنظام الذي يدفع الناس بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية والروحية إلى قبول الرق أو الوقوع فيه . ولا شك أن"الحضارة"الأوربية هي التي تدفع إلى البغاء وتقره ، سواء كان البغاء الرسمي أو بغاء المتطوعات الهاويات !

تلك قصة الرق في أوربا حتى القرن العشرين: رق الرجال والنساء والأمم والأجناس. رق متعدد المنابع متجدد الموارد ، في غير ضرورة ملجئة ، اللهم إلا خسة الغرب وهبوطه عن المستوى اللائق لبني الإنسان .

ودع عنك استرقاق الدولة الشيوعية لأفراد شعبها حتى لا يملك أحدهم حرية اختيار العمل الذي يريده ، ولا المكان الذي يعمل فيه ، واسترقاق أصحاب رؤوس الأموال للعمال في الغرب الرأسمالي حتى لا يملك أحدهم سوى اختيار السيد الذي يستعبده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت