الصفحة 72 من 218

فأما الخطوات الأولى التي يجمع كتاب الاقتصاد بما فيهم كارل ماركس على أنها كانت خيرًا عميمًا للبشرية ، أو على الأقل كان الخير فيها غالبًا على الشر فان الإسلام لم يكن ليقف في سبيلها ، لأنه لا يكره الخير للبشرية ، بل مهمته الدائمة هي نشر الخير في ربوع الأرض.

ومع ذلك فهو لم يكن ليتركها وشأنها بدون تشريع ينظم علاقاتها ، ويمنع ما قد يصاحبها من سوء استغلال ، سواء كان ناشئًا من نية خبيثة عند صاحب رأس المال ، أو كان من طبيعة رأس المال ذاته دون دخل لصاحبه فيه ! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

والمبدأ التشريعي الذي وضعه الفقه الإسلامي في هذا الباب - وسبق به كل الدول الرأسمالية على الإطلاق - هو اعتبار العامل شريكًا في الربح مع صاحب رأس المال . وذهب بعض فقهاء المذهب المالكي إلى حد تحديد الشركة بالنصف ، على أن يدفع صاحب المال جميع التكاليف ، ويستقل العامل بعمل يده ، فجعل جهد صاحب المال في إنتاج المال مساويًا لجهد العامل في صناعة الإنتاج ، وساوى بين نصيبهما في الربح على هذا الأساس .

وأول ما يبدو هنا في هذا المبدأ هو حرص الإسلام العجيب على العدالة ، وسبقه في التفكير فيها والعمل عليها ، تطوعًا منه وإنشاء ، لا خضوعًا للضرورات الاقتصادية - التي لم تكن قد وجدت بعد بصورة فعالة يحس بضغطها الفقهاء - ولا نتيجة للصراع الطبقي الذي يزعم بعض دعاة المذاهب الاقتصادية أنه العامل الوحيد الفعال في تطور العلاقات الاقتصادية!

وقد كانت الصناعة في مبدأ عهدها صناعة يدوية بسيطة ، يشتغل فيها القليل من العمال في مصانع بسيطة ، فكان هذا التشريع الذي أشرنا إليه كفيلًا بإقامة العلاقات بين العمل ورأس المال على أساس من العدالة لم تحلم بها أوربا في تاريخها الطويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت