الصفحة 1 من 276

[لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَه مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ فَجَعَلَ إبليس يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لاَ يَتَمَالَكُ] [1] ....

وكانت هذه أول دراسة شيطانية لآدم ....

وكانت ترتكز على صفة الضعف فيه ....

ومنذ هذه الدراسة لم يزل هذا النوع من الدراسات للنفس بنفس الخطوة الشيطانية المتقدمة والمرتكزة كذلك على صفة الضعف فيه ..

فقامت الدراسات النفسية غير الإسلامية للإنسان من مجموع دراسة الأمراض النفسية والظواهر غير الطبيعية في الإنسان.

فكان لابد لأصحاب هذه الدراسات أن يوظفوا التفسير الصحيح للنفس في إطار هذه الأمراض والظواهر الشاذة، ولكي يكون هذا التفسير مقبولًا يتم إقناع المطلعين على هذه الدراسات بالموضوعية والواقعية ..

ولنضرب لهذا الكلام مثلًا ...

قامت التفسيرات الباطلة على أن جانب (الجنس) هو أساس تفسير السلوك الإنساني، وكان الجانب المقابل الذي أهدرته وبددته هذه الدراسات الباطلة هو جانب (العبادة) . ومن هنا كان علينا أن نكشف بأنفسنا التناسب الخبيث الذي قامت عليه هذه الدراسات، والمقارنة الأساسية بين الجانبين هي التي تكشف هذا الخبث .... وكانت حقيقة الإحساس بالذات هي مجال المقارنة.

و كانت العبادة هي أصل الإحساس بالذات في النفس، ولأنها إثبات جوهري للوظيفة الإنسانية من حيث العلة لقوله سبحانه و تعالي (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56 ) ) وكذلك لأنها تحقق الاستيعاب الكامل للحياة الإنسانية، وبذلك أصبحت الصلاة هي معيار الشخصية الإنسانية.

و الصلاة هي جوهر العبادة و لذلك أصبحت الصلاة تحديدًا هي المعيار الأساسي للشخصية.

والدليل القاطع على معيارية الصلاة للشخصية هي أن الشخصية باعتبارها المحصلة النهائية للأبعاد العقلية والقلبية والبدنية.

فإن الصلاة تكون نقطة الارتكاز في محصلة هذه الأبعاد الإنسانية كلها ولذا كان جزاؤها حفظ الإنسان ذاته إذا حفظها الإنسان كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: [إن الصلاة المقبولة تقول لصاحبها: حفظك الله كما حفظتني] [2] .

ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ? [إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ] " [3] ."

(1) [صحيح] أخرجه مسلم في (البر والصلة / بـ خلق الإنسان خلقا لا يتمالك / 2611) من حديث أنس.

(2) [حسن بشواهده] رواه الطبراني في (الأوسط /3/ 263) من حديث أنس مرفوعا، وفيه عباد بن كثير، قال الهيثمي في (المجمع / 1/ 302) قد أجمعوا على ضعفه. اهـ

وله شاهد من حديث عبادة مرفوع، عزاه الهيثمي في"المجمع"للطبراني في"الكبير"، والبزار (7/ 140) بنحوه، وفيه الأحوص بن حكيم، قال الهيثمي في (المجمع / 2/ 122) وثقه ابن المديني والعجلي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله موثقون. اهـ

(3) [حسن بشواهده] أخرجه الترمذي في (الصلاة / بـ ما جاء أم أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة / ح 413) من حديث أبي هريرة.

قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ

قلت: فيه الحسن البصري، وهو مدلس، وقد عنعن. وفيه حريث ين قبيصة. قال البخاري: في حديثه نظر. اهـ

وله شاهد من حديث تميم الداري عند أبي داود في (الصلاة / بـ قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها / ح 874) وصحح إسنادها الحافظ، كما قال المباركفور في تحفة الأحوزي، وصححه الشيخ الألباني في (الصحيحة / ج3 / ص343 / ح1358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت