وفي ذلك دليل على معيارية الصلاة للإنسان كما كان الحديث دليلًا على معيارية الصلاة للعمل.
كما كان الكتاب مواجهة مع النفس ..
مواجهة مع الضعف - الركون - التراجع - الفتور ..
مع الخداع والتضليل والتبرير ..
مع العورات النفسية والخفايا الوجدانية ..
ثم جاء الكتاب بعد ارتباطه بمنهج الدعوة ..
لمواجهه ذاتية للحركة الإسلامية ..
مع السلوك والظواهر ..
والاحساسات المترسبة من حياتنا الجاهلية في كياناتنا النفسية ..
ومن أجل تلك المواجهة ..
كانت الدراسة شرعية ودقيقة، وتحدد الأمراض بحسم تام ...
لنقرر العلاجات بتوفيق من الله وثقة في الشرع .. بلا مواربة أو هوادة أو تردد ...
فهي دراسة خافضة رافعة، ولكن ليس في الواقع كما سيكون الأمر يوم القيامة بل أمام النفس وداخلها.
كل منا يعرف نفسه ولكن الشرع يحدد النفس التي نعرفها جميعًا كالتي يعرفها صاحبها ..
وكانت هذه هي إحدى أهداف الكتاب ..
ثم هدف آخر هو الدراسة النفسية ذاتها، الدراسة النفسية السلفية المتأصلة تأصيلًا شرعيًا البعيدة عن المناهج الغربية وذلك في إطار الخطة الفكرية المطروحة من الحركة الإسلامية والمسماة باسمها"خطة أسلمه العلوم"
وبعد ...
فقد كنت أقف طويلًا أمام موقف حسان بن ثابت عندما طلبت منه إحدى الصحابيات أن يقتل مشركًا يقترب منهن في إحدى الغزوات فيعتذر بعدم الاستطاعة .. فتقوم إحداهن وتفعل ما طُلب منه .. وهو من أهل بدر ..
أقول كيف؟
! سبحان الله.
ولكني وجدت في هذا الموقف أقوى دلالات الكيان الإنساني الصحيح وأقوى هذه الدلالات هو أن يعرف كل إنسان قدر نفسه.
ويساوى هذه الدلالة خطوات أبو دجانة مختالًا في المعركة ..
كلاهما يعرف قدر نفسه، وهذه دلالة الصحة .. لا القوة ولا الضعف ولكن إدراك القوة والضعف.
لا وقت للانسياق وراء الإحساس بالبطولة والشجاعة والزعامة بين الإنسان ونفسه.
لا وقت للاطمئنان الوهمي إلى صواب الإنسان بينه وبين نفسه.
لا وقت ... حتى ولا طرفة عين ... ولهذا يستعيذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله أن يوكله الله إلى نفسه طرفة عين فيقول:-
? اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأكن من الخاسرين" [1] ."
من أجل ذلك كان لابد من إنشاء علم النفس الإسلامي.
وإنشاء علم النفس الإسلامي يقوم على ثلاث دعائم
المنهج القياسي. ... النفس القياسية. البيئة القياسية.
(1) [قابل للتحسين] أخرج أبو داود في (الأدب / بـ ما يقول إذا اصبح / 5090) ، وابن حبان في (صحيحة / 3/ 250 / ح 970) من حديث أَبِي بَكْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ] .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قَالَ جَعْفَر بْن مَيْمُون يَعْنِي رَاوِي هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ بِذَاكَ , وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ مَرَّة بَصْرِيّ صَالِح الْحَدِيث. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيث , وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ صَالِح اِنْتَهَى. (عون المعبود / 5090)
قال الشيخ شعيب: إسناده محتمل للتحسين.