الصفحة 107 من 276

فيتبين أن حقيقة العبادة استيعاب للكيان الإنساني بصورة كاملة، فإذا جئنا إلى الجنس فإننا نستدل على هذا الاستيعاب بالحكم الشرعي المترتب على الزنا وهو الرجم، حيث يشمل هذا الحكم الكيان الإنساني كله.

وحتى لو ستر الله العبد فلم يقم عليه الحد فإن الدليل على استيعاب الفعل لكيان الإنسان هو أن يرفع عنه الإيمان حتى يصير مثل الظلة، لأنه لا مكان للإيمان في كيان الإنسان وقت الوقوع في الفاحشة، ويردّ إليه الإيمان كما قال صلى الله عليه وسلم:

"والتوبة معروضة بعد" [1] . ويتضمن معنى الاستيعاب معنى العمق؛ حيث يمثل كل من العبادة والجنس أبعد عمق في كيان الإنسان.

وأعمق بعد هو الاطمئنان لأن الاطمئنان هو المستقر.

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الحدود / بـ إثم الزناة / ح 6810) ، ومسلم في (الإيمان / بـ بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالزنا / ح 57) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت