-الاطمئنان:
و الاطمئنان مقدمة للعبادة: {فَإذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَأما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإذا اطْمَانَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء: 103) .
والاطمئنان أثر للعبادة: {إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعًا * إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ} (المعارج 22:19) .
والاطمئنان مقدمة للمعاشرة الزوجية و أثر لها {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21) .
و بذلك تم تفسير العلاقة بين العبادة و الجنس كحقيقة ثنائية في النفس البشرية بمعناها المذكور (الحقيقة الثنائية: هي كل خطين متوازيين في الاتجاه متجانسين في التأثير) .
و هنا تدخلت الدراسة الجاهلية للنفس البشرية - فرويد و غيره - فدمرت خط العبادة الصحيحة و استبدلت به الجنس تفسيرًًا للسلوك الإنسانى.
و لكن الدراسات الجاهلية المرتكزة على الجنس تبدأ في الحقيقة منذ خلق الله آدم؛ لأن إبليس أدرك في آدم ضعفا خطيرا، حيث دخل من فم آدم وهو لم يزل طينًا وخرج من دبره، وهكذا اكتشف إبليس في كيان الإنسان حقيقة ارتكزت عليها الدراسات التحليلية للنفس، فقام فرويد ليقول: إن المرحلة الشرجية هي أساس التفسير الجنسي، وأن الجنس هو أساس التحليل النفسي.
وليس أدل على شيطنة هذه النظرية من أن يكون تفسير السلوك منذ الطفولة تابعًا لأثر الشيطان في كيان آدم وهو لم يزل بعد طينًا، إذ إن الرسول - يقول:"فنظر إبليس إلى آدم فدخل في فمه وخرج من دبره" (الشرج) ، وكانت هذه الحركة تهدف إلى إحداث تسلط شيطاني على هذين الموضعين، مثلما يضرب الشيطان المولود فيستهل صارخًا. فكان دخول إبليس من فم آدم والخروج من دبره لما كان طينًا أسبق من هذه الضربة التي تكون عند الولادة. ومن هنا تمثل أثر إبليس في الإنسان منذ خلقه بالاهتمام بطبيعة الفم على اعتبار أنها أهم حركة بالنسبة له: (الرضاعة) ، الاهتمام بعملية الإخراج على اعتبار أنها الحركة الطبيعيه بعد الرضاعه، وقد يحدث الشيطان في نفس الطفل أثرًا للتسلط القديم، فينشغل الطفل سلوكيًا بالفم والشرج. فيأتي فرويد ليأصل هذا التسلط فيسمي مراحل النمو عند الطفل بمقدار اهتمام الطفل بهذين الموضعين: الفم والدبر؛ فيسمي مراحل النمو باسمهما: (المرحلة الفمية والمرحلة الشرجية) .
الثنائية الثانية: العبادة والإنتاج:
ولم تكن العبادة والجنس، هي الصيغة الوحيدة للظاهرة الثنائية في النفس البشرية؛ فهناك ثنائية أخرى: وهي العبادة والإنتاج.
وبنفس الأسلوب التعويضي تم استبدال القدرة على الإنتاج بالقدرة على العبادة في شواهد الصحة النفسية.
والحقيقة أن القدرة على العبادة هي الشاهد الأول على الصحة النفسية؛ لأن العبادة هي الغاية النهائية للوجود الإنساني.
وتحقيق هذه الغاية يعني أن الإنسان في حدود الوجود الطبيعي للإنسان.
حتى لو كان الإنسان مصابًا نفسيًا فيمكن علاجه في إطار الطبيعة الأساسية السليمة له والتي تدل عليها (العباده) .
وكما كان العباده و الجنس كانت العباده و الانتاج .. و قد تقرر أن العبادة هي غاية الخلافة. الوجود الانسانى و الخلافه هي الصيغه الشرعيه لهذا الوجود