الصفحة 109 من 276

فالاستعمار المادي للأرض: (الإنتاج) هو السبب الكوني للخلافة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 30) .

فارتبطت الخلافة بأسبابها المادية: (الإنتاج) كما ارتبطت بغايتها: (العبادة) .

وأصبح الإنتاج والعبادة متلازمين في إطار (الخلافة) .

و وفقًا لقاعدة الحقيقة الثنائية (كل خطين متوازيين في الاتجاه متجانسين في التأثير) أمكن من خلال هذا التلازم استبدال الإنتاج بالعبادة في شواهد الصحة النفسية. الدراسه الجاهليه

فقررت اصحاب هذه الدراسه أن القدرة على الإنتاج هي أول شاهد للصحة النفسية.

ولكن الدراسة الإسلامية تؤكد أن العبادة هي هذا الشاهد.

وكما كان التعويض استبدال العباده بالجنس و الانتاج فان الاستبدال لم يتوقف عند حد الخطوط الثنائيه في النفس

بل تجاوزه الى ظواهر نفسيه آخرى خارج هذه الثنائيه وذلك استمرار في محاوله الهروب من الدين ...

فالتفسير الإسلامي للرؤيه آنها صور كونيه لحقائق غيبيه وفقا للناموس

والناموس هو النظام الجامع للخلق و الامر أو الكون والدين

ظاهرة ثنائية التكيف و الواقع:

ذلك أنهم يعتبرون أن أهم شواهد الصحة النفسية عند الإنسان هو قدرته على التكيف مع الواقع الذي يعيشه دون النظر إلى هذا الواقع من حيث الخطأ والصواب .. فالمهم أن يتكيف.

ولما كانت القاعدة العامة في الهروب من الدين في هذه الدراسة هي التعويض الذي يجعل به الشيطان لكل حق بديلًا باطلًا.

فكان من مفهوم التكيف مع"الواقع"بديلًا عن"الحق".

و باعتبار قاعده الثنائيه كان الأصل المشترك لطرفي التعويض الواقع و الحق يرجع إلى أن طبيعة كل منهما (حجة نفسية) .

وللواقع اثر طبيعي في النفس.

و لما كان الواقع له هذا الأثر؛ استبدل الشيطان الحق بالواقع الباطل. .

حتى إن فرعون يستشهد بالواقع على ملكه لمصر يؤكد به صوابه كدليل في نفس الاتباع: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الزخرف:51) .وعندما وسوس الشيطان بمفهوم التكيف، فانه كان في الحقيقة يدعو إلى التكيف مع الواقع المنفصل عن الحق، ومن هنا كان الخطر.

لأن هذا المفهوم يعني القضاء على معيار الحق في الواقع.

فكان هذا المصطلح عند أصحاب الدراسة غير الإسلامية يعني قدرة الفرد على التكيف أو قدرة الفرد على تشكيل وتغيير شخصيته وفقًا لمقتضيات الواقع.

أما مفهوم التكيف في الدراسة الإسلامية للنفس فهو قائم على الحق و التقييم الشرعي للواقع وقائم على تحقيق مقتضى هذا التتقييم الشرعي سواء بالمواجهه أو الاعتزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت