والحقيقة أن الفرد مكلف بتقييم الواقع قبل التكيف معه فإن كان واقعًا صحيحًا كان التكيف هنا مع الحق وإن كان الواقع باطلًا كان النهي عن التكيف. وهذا مضمون قول النبي -"لا تكن إمعة إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت. ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس تحسنوا وإن أساءوا فلا تسيئوا" [1] .
ومن الظواهر النفسية التي كانت مجالا في الدراسه الجاهليه للهروب من الدين
ظاهرة الضمير.
فعندما تجد الجاهلية نفسها أمام ظاهرة بشرية تثبت الدين فإنها تطرح تفسيرًا لا يزيد الأمر إلا غموضًا.
مثل مسألة الضمير .. ما هو الضمير وما تفسير وجوده؟!!
الإسلام وحده الذي يملك التفسير الصحيح.
فالضمير هو النفس اللوامة ..
لأن الله سبحانه خلق الإنسان مهيأ تكوينيا للحساب يوم القيامة ومن أجل تهيئته للقيامة والحساب فإن الله سبحانه أنشأ فيه ما اسميناه: الضمير .. وهو في حقيقته نفس الإنسان في حال محاسبتها على الأعمال خوفًا قبل الحساب عليها في الآخرة، ولذلك قال الله سبحانه: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة (2) } (القيامة) .
إن اسم النفس اللوامة يربط ويثبت العلاقة بالآخرة، ولذلك استبدله أصحاب الدراسات الأخرى"بالأنا الأعلى"ليكون ظاهرة نفسية مبتورة العلاقة بالحساب عند الله سبحانه.
فكيف تقبل الناس عبارة (الأنا الأعلى) دون أن يتساءل أحد: ما الذي أوجد الفرق بين الأنا والأنا الأعلى ومن الذي أحدث هذا العلو الأنوي؟
فلقد ذهب فرويد مؤسس هذا العلم , وذهب الاهتمام الذي كان قائما حوله حتى الستينيات من هذا القرن في الغرب، ولكن العلم الذي أسسه ـ ان سمى هذا علما ـ مازال يعيش في العيادات النفسية المنتشرة في الغرب، والتي أصبح من الأمور المعتادة فيه
ـ ان لم يكن من الضرورات ـ أن يرتاد الانسان ـ فتى أو فتاة، رجلا أو امرأة ـ احدى العيادات النفسية على فترات تختلف باختلاف (حالة) كل شخص، وقد تصل أحيانا الى مرة كل أسبوع!
وفي النظرية الجاهلية للنفس يقول الأستاذ محمد قطب:
وفي المعتاد يقول الطبيب النفسى للمريض الذي يعالجه (أنت تعانى من الكبت) من عقدة نفسية أو أكثر. انطلق! هذا علاجك)!
عقدة التحليل النفسى أنه يسقط (الانسان) ، اذ يسقط الارادة الضابطة في الانسان، ويفسر الأمور على أساس جبرية نفسيه لا تدع للانسان مجالا للاختيار ....
هذا في مجال تبرير الجريمة ... ثم يدعو الى اطلاق الشهوة البهيمية على أنها علاج للكبت
وهذا في مجال تزيين الجريمة. وفي كلا المجالين يتعامل مع الحيوان و ليس مع الانسان.
(1) [ضعيف] أخرجه الترمذي في (البر والصلة / بـ ما جاء في الإحسان والعفو / ح 2007) من حديث حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا] قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وضعفه الشيخ الألباني في (ضعيف الترمذي / 225 / ح 345) .