وهو أول الأمراض المطروحة وفقًا لقاعدة إثبات الأصل، لأن القلق في ذاته ظاهرة طبيعية (أصل) ، ولا يكون مرضًا إلا إذا وجد دون مبرر مناسب من الواقع.
وهو أول الأمراض المطروحة أيضًا لأنه أول المؤثرات في النفس السوية باعتبار أن النفس السوية هي النفس المطمئنة.
لأن القلق ذهاب للطمأنينة النفسية التي تعتبر أول دلائل الصحة النفسية.
والقلق كظاهرة مرضية علته الأساسية ضعف الصبر، والصبر هو حبس النفس، لذا كان القلق اضطراب وحركة نفسية غير منضبطة .. وبذلك تكون أعراض القلق هي نفسها أعراض الاضطراب النفسي، وهذه الأعراض .. ناشئة عن مغالبة الصبر وعندما تصاب النفس بالاضطراب فإن أول اصطدامها يكون بالعقل، لأن الصبر يكون بالعقل من خلال حكم النفس، والاصطدام بين النفس المضطربة والعقل أمر ينشأ عنه عرض ثالث وهو ضيق الخلق، لأن العقل و النفس سيكونا في صدام ولا وجود لأحدهما بصورة صحيحة .. والاستمرار على ضيق الخلق مع اضطراب النفس والاصطدام بالعقل هو الذي ينشيء بغض الناس؛ لأن العلاقة بين حسن الخلق وحب الناس علاقة مترابطة ..
فيترتب على ذلك أن يبغض الناس الإنسان القلق لضيق خلقه معهم ..
فإذا فقد الإنسان الصبر .. واصطدم بالعقل .. وضاق خلقه .. وبغضه الناس .. انعدم إحساسه بالدنيا والوجود ... حيث غالبًا ما يسلمه هذا الحال إلى الإدمان ..