الصفحة 126 من 276

وكذلك ألامر في التعذيب حيث ينشيء العزم المسبق نوعًا من إلارادة ومقاومة إلانهيار.

ومع العزم المسبق على مقاومة إلانهيار ...

ودائمًا ترتبط مرحلة الاستضعاف بالسجون و التعذيب حتى أصبح هذا الأمر أخطر أسباب التأثير النفسي في أصحاب الدعوة ولذا كان من الضروري دراسة هذا الأمر.

فقد تراود إلانسان نفسه بالاستسلام. وحدوث هذه المراودة لا يعني فقدان هذا إلانسان ثقته في نفسه، بل عليه أن يؤجل قراره الداخلي بالكلام أطول فترة ممكنة.

وحتى إذا وصل الفرد الممتحن إلى ابتداء مرحلة إلانهيار.

فإن المقاومة الدائمة ستكون أكبر إمكانيات المواجهة.

وأهم العوامل المساعدة على المقاومة: المتابعة الذهنية عند الفرد لمراحل التعذيب، والغرض المحدد لكل مرحلة

أن يبدأ تعذيب الفرد برؤيته لتعذيب إلاخرين - كما فعل الملك مع الغلام في قصة أصحاب الأخدود حيث قتل الملك الراهب و الجليس قبل أن يحاول قتل الغلام حتى يراهما يقتلان فتتأثر نفسه بذلك.

و يكون الغرض من هذه المرحلة تحطيم العزم المسبق بعدم الكلام .. وجعل الفرد يدخل محنة التعذيب بلا عزم على الصبر والتحمل والثبات. وذلك من خلال استغلال الخوف الذي يسبق الدخول في التعذيب وهذا الخوف أشد من آثار التعذيب ذاته.

وإدراك مثل هذه إلاغراض هو الذي يمكن الفرد من تفادي إلاثر المطلوب منها.

* كما إن وصول الفرد الممتحن إلى مرحلة الانهيار لا يعني هدم كل خطوط الدفاع النفسية.

* حيث إن هناك خطًا قويًا يجب الانتباه إليه، وهو خط العلاقة النفسية بين الفرد الواقع تحت التعذيب والإفراد الذين سينالهم الأذى بانهياره، فكلما كان الحب قويًا وشديدًا كانت إرادة الصبر والتحمل قوية وشديدة أيضًا.

* وأساليب التعذيب لا تتجاوز في مجموعها غرض سلب الإرادة. ولعل أخطر هذه الأساليب المحققة لهذا الغرض هو الإهانة النفسية .. لإفقاد الفرد كرامته. لأن العلاقة بين الكرامة والإرادة علاقة مطردة.

فإذا قويت كرامة الفرد وعزيمته قويت إرادته.

ومن هنا فإن الشعور بالاستعلاء والعزة. من أهم موانع الانهيار وفقد الإرادة، فلا يؤثر السب والبصق والركل بالقدم على الاستعلاء والعزة، بل واليقين بأنك تمتلئ عزة واستعلاء بالقدر الذي يمتلئ فيه من يعذبك حقارة ومهانة.

* والفزع والترويع هما أخطر آثار التعذيب، ولا يبطل هذا الخطر إلا الطمأنينة والسكينة. ولا يحقق الطمأنينة والسكينة إلا الذكر؛ {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ إلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} . (الرعد: 28) .

* وعلى هذا يكون الذكر هو الواجب الأول والدائم على من يقع في محنة التعذيب، كما إن الصيغ المتعددة للذكر تعالج بصورة مباشرة الآثار المتعددة للتعذيب.

* فدعاء الدخول على ذوي السلطان الظالمين يكون عند لحظة المواجهة الأولى، والاستغفار يرفع الذنوب التي قد تكون سببًا في وقوع المحنة، وعندما ترفع الذنوب تذهب أسباب المحنة وتتحقق العافية. ومع الاستغفار يكون دعاء تفريج الكرب.

وكذلك التكبير الذي يحقق الشعور بإكبار الله فيهون التعذيب والقائمون عليه ..

وكذلك يهون التعذيب والقائمون عليه أيضًا برضى الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت