الصفحة 127 من 276

وهذا المعنى مأخوذ من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطائف، وفي نهايته:"إن لم يكن بك سخط ... على فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لى" [1] .

ولعل أهم صيغ إلاذكار المناسبة لمحنة التعذيب هي إلاستعاذة الواردة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -

"أعوذ بك ... أن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم" [2]

لأن إلانهيار هو الذي يجر السوء على النفس وعلى المسلمين. وفي النهاية فإن ما يذهب بمحنة التعذيب وكأنها لا تكون هو تذكر عذاب الله وعدم المقارنة بين فتنه الناس وعذاب الله كما في قوله سبحانه:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} (العنكبوت: 10) .

حيث لا وجه للمقارنة.

فعذاب الله يلازمه سخط الله والمهانة الحقيقية، كما إنه يتضاعف، ولا ينفع معه الصبر، وليست له نهاية، وليست منه نجاة. وفتنة الناس وإلايذاء في الله يحقق رضى الله والعزة لمن يؤذى في سبيل الله. كما إن فتنة الناس تضعف وينفع معها الصبر، ولها نهاية ومنها النجاة بإذن الله.

وبعد معالجة مشكلة التعذيب تتقرر حقيقة هامة وهي أن التوكل على الله هو الشعور الذي يدخل به المسلم نتيجة تلك المحنة، وأن التسليم بقدر الله هو الشعور الذي يتقبل به نتيجة تلك المحنة حيث إن محنة التعذيب مع ما ذكر من عناصر لمعالجتها هي في النهاية بيد الله وحده.

* السجون:

الواقع أن السجن فكرة شيطانية. .

لأن الشيطان لا يريد أن يموت المسلم على إسلامه فقد يتحمل إلانسان مراحل التعذيب و لكن تأتى مرحلة السجن أشد عليه من مرحلة التعذيب لأن السجن معناه هو فقد المعنى الخاص بالحياة و فقد الخصوصية المعيشية هذا بصفة عامة ...

(1) [ضعيف] أخرجه ابن إسحاق (1/ 260 - 262) ذكره بدون إسناد، وكذلك ابن جرير في"تفسيره"من طريق ابن إسحاق، ورواه الطبراني في"الكبير"من حديث عبد الله بن جعفر مختصرًا وفيه الدعاء المذكور بنحوه قال الهيثمي في"المجمع" (6/ 35) :"وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات"اهـ فالحديث ضعيف، وضعفه الشيخ الألباني في (تخريج فقه السيرة للغزالي / صـ 98) .

(2) [صحيح] أخرجه الترمذي في (الدعوات / بـ منه / ح 3529) ، والدارمي في"سننه" (الاستئذان / بـ ما يقول إذا أصبح / ح 2789) من حديث أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا مِمَّا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً فَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ: [يَا أَبَا بَكْرٍ قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ] قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وصححه الشيخ الألباني في (صحيح الترمذي / 3/ 172 / ح 2798) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت