وهي الجانب الرباني للمخ، وتسمى عندئذٍ عقلًا.
والروح هي الجانب الرباني لمضخة الدم وتسمى عندئذٍ القلب.
-الثانية: فشل التسمية المتعلقة بالفرق بين القلب (الذي نحب به ونكره) ومضخة الدم (البطين والأذين)
وكذلك فإن القلب عندما يكون أقرب إلى الحواس يسمى عندئذٍ فؤادًا.
وعندما يكون أقرب إلى العقل يسمى عندئذٍ لُبًا.
وهذا يعني أن التسميات الوظيفية هي الغالبة على التسميات العضوية في فهم الإنسان
-الثالثة: أن اختلاف التسمية بالاعتبار الوظيفي لا يمنع تحقق وحدة الكيان الإنساني، فالإنسان نفسيًا وحدة كيانية واحدة .. إن علاقة كل عضو فيه وكل وظيفة له مرتبطة ببعضها ارتباطًا وحدويًا. فالعلاقة بين الروح والقلب في الحب والكره تأتي من الروح، كما قال الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" [1] "
فالاتفاق القلبي أثر التعارف الروحي، والاختلاف القلبي أثر الاختلاف الروحي.
وكذلك القلب والمخ ...
فعندما تكون الوظيفة هي الهداية الحسية يكون المخ هو الأداة ..
وعندما تكون الوظيفة هي الهداية الربانية يكون القلب و العقل هما الأداة ..
فالإنسان يستطيع أن يصل القمر بمخ سليم فقط
فإذا لم يصل إلى وحدانية الله لا يكون عاقلًا
ولكن تجانس حقيقة الهداية في الحالتين جعل شرط صواب المخ شرطًا للهداية إلى الله ... بجانب شرط صواب العقل.
{أَهَكَذَا عَرْشُكِ} (النمل: من الآية42)
فأجابت أمثل إجابة فقالت: {كَأَنَّهُ هُوَ} (النمل: من الآية42)
ولم تقل هو لأنه منكَّر ولم تقل ليس هو لأنه هو.
فأدخلها في التجربة الثانية وكانت لإسقاط الغرور عن نفسها: {قيل لها ادخلي الصرح فلما دخلته حسبته لجَّة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرَّدٌ من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله ربِّ العالمين} [النمل: 44] .
وبإثبات الذكاء وإسقاط الغرور تمت الدعوة للملكة وعندئذ قالت: {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44] .
ولذلك أدخل سليمان ملكه سبأ في تجربتين كانت الأولي لإثبات ذكائها وهي تجربة تنكير العرش ... قال (نكروا لها عرشها لتنظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون.)
الرابعة أن الذات هي محور عناصر التعريف بالإنسان.
ولذا كانت الذات هي محور الدراسة النفسية.
وهذه النتيجة واضحة وببساطة بمجرد مراجعة المستويات الثلاثة بعناصرها الثلاثة:
المستوى الأول: (الخلق) : الذي يناقش الآثار المترتبة على خلق الإنسان وارتباطه بمادة خلقه.
والمستوى الثاني: (المضمون) :الذي يناقش الآثار المترتبة على العلاقة بين حقائق كيان الروح والقلب والعقل فكان الأول كالمقدمة للثاني.
والمستوى الثالث: (القيمة) : وهو الجامع لكل عناصر المستويين الأول والثاني.
النفس الجامعة للروح والقلب والعقل و الذات المتضمنة لحقيقة النفس الخاصة لكل إنسان بصفته الفردية.
وبذلك تصبح النفس هي باطن الذات المحدد لصورتها في المجتمع و المكونة للشخصية.
وبذلك تكون الذات هي المعنى الجامع للإنسان. وهذا المعنى الجامع هو الذي سيصل بنا إلى الإجابة على هذا التساؤل الهام: كيف نفهم الإنسان؟
(1) [صحيح] أخرجه مسلم في (البر والصلة والآداب / بـ الأرواح جنود مجندة / ح 2638) من حديث أبي هريرة.