الصفحة 15 من 276

والخشب لا جذور له ولا ثبات كالذي للشجر.

والخشب لا صورة له ولا منظر كالذي للشجر.

فالشخصية روح وموقف وصورة حية ثابتة.

ولكن التحليل العام المثبت لتوجه النفس نحو الذات، وتوجه الذات نحو خالقها، يتبعه تحليلات فرعية متعلقة بالعلاقة بين جميع جوانب النفس بصورة مباشرة، ولكن اتجاه كل مستويات التعريف نحو الذات ينشأ عنه حقيقة تحليلية ثانية، وهي وحدة الكيان الإنساني تحليليًا كما سنرى إن شاء الله.

ومعنى اتجاه عناصر التكوين الإنساني النفسي للذات، فذلك لأن الذات هي الصورة الحقيقية النهائية المعبرة عن كل هذه العناصر.

إذن فالظهور هو نتيجة من نتائج الاتجاه النفسي نحو الذات.

ولذلك نجد التكوين النفسي يحاول الظهور من خلال الصورة الذاتية مثل الوضاءة في وجه المتعبد كما في قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الفتح: 29).

ومثل فلتات اللسان التي قال الله فيها عن الكافرين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ آل عمران: 118) .

و مثل ظهور الحب في العينين كما قيل: والصب تفضحه عيونه.

وبصفة عامة فإن القلب هو المحرك لكل العناصر التكوينية في اتجاهها إلى الذات. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ألاَ وَإنَّ حِمَى اللَّهِ تَعالى مَحَارِمُهُ، ألا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألاَ وَهِيَ

القَلْب)ُ [1] .

ولكن للقلب مع العقل علاقة تبادلية .. تختلف بين إنسان وآخر.

فمن الناس من يبدأ قلبه بالتأثير على العقل (وهو شخص وجداني) .

ومنهم من يبدأ عقله بالتأثير في القلب (وهو الشخص العقلاني) .

لكن السلوك النهائي ناتج عن العلاقة الأساسية (التبادلية) بين القلب والعقل.

أما الروح فهي تابعة للذات في أعمالها، ولذلك كان منها الروح الطيبة والروح الخبيثة.

أما اتجاه الذات الإنسانية نحو الله سبحانه وتعالى فتنشأ عنه حقيقة تحليلية ثالثة وهي الفطرة.

ومن الإطار العام لتعريف الإنسان بعناصره التسعة يمكن استنباط عدة حقائق:

-الأولى: أن الروح هي أصل الإنسان والنفس أقرب معاني الروح في الإنسان.

وأن الروح هي أصل الإنسان فلا يمكن أن تكون موضع تفكير مجرد لأننا نلتزم فيها بالنصوص الواردة على ظاهرها لأن التفويض في العلم بها إلي الله.

(وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء)

لما تقرر أن الروح هي أصل الإنسان بكل تسمياته؛

كانت الروح هي الجانب الرباني للجسد، وتسمى عندئذ فطرة

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الإيمان / بـ فضل من استبرأ لدينه / ح 52) ، ومسلم في (المساقاة / بـ أخذ الحلال وترك الشبهات / ح 1599) من حديث النعمان بن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت