المستوي الثالث:
ويبدأ بالنفس.
ـ النفس: جملة الشيء وحقيقته ونفس الشيء ذاته و نفس الشيء عينه.
و النفس أنفس ما في الإنسان: وأغلي ما له
ولذلك كانت النفس هي الروح وبينهما فرق أما الفرق بين النفس والروح أنك تقول: إذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه. ولا يقبض الروح إلا عند الموت.
فتقول خرجت نفس فلان أي روحه
النفس: الدم، لأن النفس تزول بزواله، ولذلك سمي الدم نفسًا سائلة. ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه [1] قال ابن عبد البر في (التمهيد / 1/ 338) : يعني بالنفس الدم.
والنفس يعبر بها عن الإنسان جميعه.
كما قال ابن عباس:"لكل إنسان نفسان: أحدهما نفس العقل الذي يكون به التمييز، والأخرى: نفس الروح الذي به الحياة" [2] . و سميت نفسًا لتولد النفس منها.
ولذلك كانت النفس هي الروع تقول وقع في نفسه أي في روعه
ويمكن التعبير عن النفس بقول: العظمة والكبر. والنفس: العزة. والنفس: الهمة. والنفس: الأنفة.
لدلاله النفس علي الذات.
الذات:
ذات الشيء حقيقته وخاصته، كما في قول الله عز وجل: وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (لقمان.(23)
بحقيقة الصدور وحقيقة الشيء: خاصته وصاحبه.
(وأصلحوا ذات بينكم) ، أي: أصلحوا خاصة بينكم.
الشخصية:
هي المرأى للإنسان أو سواد الإنسان وغيره تراه بعيدًا، وكل شيء رأيت جسمانه فقد رأيت شخصه.
والشخص: كل جسم له ارتفاع وظهور .. شخص: (ظَهُرَ - عَظُمَ - انبرى) .
الشخصية: لكن الشخصية هي المحصلة النهائية للعلاقة بين الذات والواقع، وهذا يعني أن تجتمع في الشخصية مقتضيات الذات الخاصة: (العقل والقلب والروح) .
وعند افتقاد الشخصية مقتضيات الذات تصبح صورة لا معنى لها كما في قول الله: وَإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أنى يُؤْفَكُونَ المنافقون:4).
وقول القائل"رأيناهم صورًا لا عقل لها"
ومن هذه الآية تتحدد عناصر الشخصية.
فالخشب لا حياة فيه ولا روح كالتي في الشجر.
(1) [ضعيف] قال الزيلعي في (نصب الراية / 1/ 180) :
الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"سُنَنِهِ"مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ {سَلْمَانَ , قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ} , انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ بَقِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ , وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي"الْكَامِلِ"وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدٍ هَذَا وَقَالَ: هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ , وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ انْتَهَى. اهـ
قلت: والحديث وإن كان ضعيفا، ولكن الاستشهاد به في هذا الموطن صحيح، لأن الحديث يبين معنى لغوي؛ فإن كان المعنى اللغوي يظهر من خلال كتب اللغة التي ليس بن مؤلفيها وبين العرب الفصحاء سند في الغالب، فيكون الاستدلال على معنى لغوي بالحديث الضعيف الذي بيننا وبينه سند، ولكنه ضعيف من باب أولى، والله أعلم.
(2) لم أقف عليه.