الصفحة 204 من 276

الاستضعاف و ذلك امتثالًا لقوله تعالى: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) .

ثانيًا: الصيام:

يشترك الصيام مع التهجد في معالجة الإرادة و لكن من حيث الأصل إذ إن أصل الإرادة في الإنسان هى إرادة الامتناع بدليل أن تجربة الإرادة و العزم التى خاضها آدم في الجنة كانت إرادة امتناع: وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا

حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ.

و إرادة الامتناع في الإنسان إرادة مطلقة و لهذا تقوم الأحكام الشرعية على أن يكون (الأمر) بقدر الاستطاعة أما (النهى) فهو مطلق في وجوب الانتهاء عنه بدليل فواه - صلى الله عليه وسلم -"دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [1] .

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الاعتصام بالكتاب والسنة / بـ الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم / ح 7288) ، ومسلم في (الحج / بـ فرض الحج مرة في العمر / ح 1337) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا. فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ. ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت