الصفحة 213 من 276

-ولذلك كان أبو بكر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى آراء الرحمة، فإذا به يصبح خليفة، وإذا بمانعي الزكاة، فتظهر لأبي بكر شخصية أخرى تعلن آراء الشدة."والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه" [1] .

-وخالد بن الوليد الذي استطاع أن يكون جنديًا مثلما كان قياديا ً: حيث أمر عمر بعزله بعد أن كان سببًا - بقدر الله - في تحقيق أكبر الانتصارات الإسلامية بقيادته .. فاصبح جنديًا تحت قيادة أبى عبيدة .. وهذا المثال بالذات دليل على طبيعة الشخصية الإسلامية .. لأن خالدًا الشخصية العسكرية .. القتالية .. القيادية .. المنتصرة تحول بمجرد قرار - أمر العزل - إلى جندي؛ فقاتل بكل طاقته تحت قيادة أخرى.

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الزكاة / بـ أخذ العناق في الصدقة / ح 1457) ، ومسلم في (الإيمان / بـ الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله / ح 20) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت