الصفحة 221 من 276

: هذه القسمة لم يبتغى بها وجه الله. فأراد عمر قتله فمنعه رسول الله وقال له:"سيخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم" [1] . و هذا في حالة خروج الفرد عن الأمة القائمة.

وكما كانت الأمة الواحدة والعبودية لله الواحد حقيقتان متساويتان في تحقيق الإحساس الشرعي بالذات، فإن الشيطان رضي أن يكون تفريق الأمة الواحدة بديلًا عن عجزه في منع العبادة لله الواحد. فقال:"إن الشيطان قد يأس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم" [2] . لأن هذا التحريش قد ينتهي إلى تفرق الأمة و ذهاب ريحها كما في الحالة السابقة.

ونواصل تفسير العلاقة بين الذات والأمة ..

وأهم حقائق هذا التفسير أنها علاقة متداخلة ..

فالإنسان بذاته وعبوديته أصل إنشاء الأمة ..

والأمة هي البيئة الشرعية للإنسان بذاته ..

وباعتبار أن الإنسان العابد لله هو الأصل .. فإن إيثار الإنسان لنفسه برضى الله والبدء بتحقيق عبوديتها يدل على المعنى ..

(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (المناقب / بـ علامات النبوة في الإسلام / ح 3610) ، ومسلم في (الزكاة / بـ ذكر الخوارج وصفاتهم / ح 1064) من حديث أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَهُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ]

(2) [صحيح] أخرجه مسلم في (صفة القيامة والجنة والنار / بـ تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنه الناس / ح 2812) من حديث جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت