الصفحة 220 من 276

والجزاء في هذه الصيغة هو أن تنقطع صلة الأمة جميعها بالله فلا يستجاب الدعاء، وبذلك يكون جزاء الصيغتين هو انقطاع أوصال الأمة بعضها ببعض، وانقطاع الأمة جميعها عن الله، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مادة البناء الاجتماعي للأمة المسلمة.

وفي إطار مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأساس لذاتية الأمة يتحدد مفهوم التكيف الاجتماعي الذي يحدد الدور الذي يمارسه الفرد في التأثير الاجتماعي بحيث يكون على علم بالشرع، لأن هذا العلم هو الذي يجعله قادرًا على ممارسة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و بذلك يحمي العلم المجتمع من أن يتسلط عليه (الرويبضة) فيتكلم في أموره و مقدراته التافه السفيه الجاهل كما قال عليه الصلاة والسلام: (سَيَاتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ. يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيْؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيَخُونُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ(قِيلَ: وَمَا الرَّوَيْبِضَةُ. قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يتكلم فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ) [1] .

كما أن هذا العلم يمنع من حدوث ظاهرة الهمج الرعاع لأن فقدان العلم يجعل الفرد ينساق وراء ما عليه الناس. كما رُوي عن علي، رضي الله عنه، أَنه قال:"الناسُ ثلاثة ٌ: عالِمٌ ربَّاني ٌّ، ومُتَعَلِّمٌ على سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أَتْباعُ كلِّ ناعق" [2] .

وكما كانت الأمة الواحدة، والعبودية لله الواحد؛ حقيقتان متساويتان في تحقيق الإحساس الشرعي بالذات كانت صيغة التعويض النفسي عند الخروج على الأمة هي المبالغة في العبادة، مثلما كان من الخوارج، فبينما كان رسول الله يوزع الغنائم قال رجل

(1) [صحيح] أخرجه ابن ماجة في (الفتن / بـ شدة الزمان / ح 4085) من حديث أبي هريرة، وصححه الشيخ الألباني في (صحيح ابن ماجة / 2/ 374 / ح 3261) .

(2) [حسن] أخرجه ابن ماجة في (الفتن / بـ شدة الزمان / ح 4085) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [سَيَاتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ] ، وحسنه الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة / 4/ 508 / ح 1887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت