والبصر هو النور، والنور هو القرآن.
ثم يكون جلاء الهم والحزن - و هما أخطر أسباب ضياع النفس وتدمير الطاقة - لتتحقق موجبات السعادة الإنسانية وتنتفي موانعها.
وإذا كان الانتماء إلى الأمة هو أهم أصول الإحساس بالذات ..
فإن ما يعمق هذا الارتباط هو البحث في ذاتية الأمة ..
أي العناصر التي تتميز بها وتقوم ذاتها بها.
وأهمها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن هذا الفعل هو أهم العناصر الذاتية للأمة المسلمة. كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أهل الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأكثرهُمُ الْفَاسِقُونَ
(آل عمران: 110) .
حتى أصبح التيار النفسي والاجتماعي للأمة مرهونًا بهذا الفعل، وهذا هو مضمون قول رسول الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَامُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لكم".
وقد ذكر رسول الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصيغتين تتضمن كل منهما نوعًا من الجزاء على ترك هذا الأمر. الأولى قوله:"والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليضربن الله قلوبكم بقلوب بعض، ويلعنكم كما لعنهم". يعني بني إسرائيل. والجزاء في هذه الصيغة هو ضرب القلوب بعضها ببعض. لأن القلب هو جوهر النفس والذات، فيكون الجزاء هو تآكل الأمة ذاتيًا وهلاكها نفسيًا، فيتبدد تكوينها وكيانها.
والصيغة الثانية هي قوله:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَامُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ" [1] .
(1) [حسن] أخرجه الترمذي في (الفتن / بـ ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / ح 2169) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح اهـ.
أخرجه من طريق قتيبة: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله الأنصاري عن حذيفة بن اليمان.
وقتيبة: هو ابن سهيد الثقفي ثقة ثبت. انظر"التهذيب" (8/ 358) ، والتقريب" (2/ 123) ."
وعبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي صدوق يخطىء إذا حدث من كتب غيره، ومضى.
انظر:"التهذيب" (6/ 353) ، و"التقريب" (1/ 512) .