الصفحة 218 من 276

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسم هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَاثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي. إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا ..." [1] "

و تحدد من الحديث عبودية الذات الإنسانية من خلال التعريف بالله و بأسمائه و بصفاته و من هذا التحديد كانت أقصى فاعلية لهذه الذات و لذلك جاءت آيات سورة الأعراف وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

حيث صورت الآيات الموقف الإنساني في أحط صوره ليكون هذا الانحطاط هو الصورة المقابلة للموقف الإنساني في أكمل صوره بعد ارتباطه بربه و بأسمائه الحسنى.

و لذلك جاءت بقية الحديث ...

فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا و فَقَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا" [2] ."

فأصبح الحديث درسًا لكل فرد في الأمة، لأنه درس (الذات) في المجتمع؛ لأن الرسول قال:"ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها."

و قد جاء في الآية كما جاء في الحديث التعريف بالأمة والتعريف بالله؛ أما التعريف بالأمة فقد عرفتها الآية بالأمة الواحدة إِنَّ هَذِه ِأُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ِ و وكان التعريف بالله في الآية بالربوبية والوحدانية ... وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (ولأنبياء:92) .

وبإنشاء الأمة العابدة للرب الواحد تنشأ أقصى فاعلية لتحقيق الخير.

لذا يعود الحديث إلى أقصى فاعلية فردية وهي أثر القرآن في الإنسان.

أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور بصري وجلاء همي وحزني.

فالقلب هو الحياة، وأجمل الحياة وأحسنها هو الربيع، والربيع هو القرآن.

(1) [صحيح] أخرجه أحمد في"مسنده" (1/ 391) من حديث عبد الله بن مسعود، وصححه الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة / 1/ 383 / ح 199)

(2) [صحيح] وقد تقدم في الذي قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت