الصفحة 217 من 276

ولهذا لاحظ عمر بن الخطاب رفع الزوجات أصواتهن أمام أزواجهن، فذهب ليشتكي ذلك إلى رسول الله قائلًا:"إن نساء الأنصار كن يرفعن أصواتهن أمام أزواجهن فلما جاءت المهاجرات إلى المدينة وجدن نساء الأنصار يفعلن ذلك ففعلن مثلهن" [1] .

ولما كانت الأمة: هي صيغة الجمع البشري.

وكانت العبادة هي علة هذا الجمع.

أصبحت الأمة هي صيغة العبودية البشرية لله سبحانه وتعالى.

وهذا معنى قول الله تعالى: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحدة وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (ولأنبياء:9) .

فأصبحت الذات وهي أصل الجماعة والعبادة هي غاية الجماعة ...

لما كانت الذات هي المكون الأساسي للجماعة والمحقق الفعلي للعبادة أصبحت هذه العلاقة مضمون علم النفس الاجتماعي

و لما كان الوالدين هما أداة الوصل بين الذات والأمة فإن عبوديتهما أصبحت إتمامًا لمعنى الانتماء للأمة من خلال العبادة

وكان أول دليل على ذلك هو قول رَسُولُ اللَّهِ:"ما أَصَابَ أحدا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَال: َ"

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ .... موقف عبودية .. (الذات الإنسانية العابدة)

وَابْنُ عَبْدِكَ تعميق للعبودية .. في أصل الذات (من خلال الأب) .

وَابْنُ أَمَتِكَ تعميق أكبر للعبودية .. في وصل الذات (من خلال الأم) .

نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ... إثبات الخضوع الذاتي للهيمنة الربانية.

مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ... ... إثبات الخضوع الذاتي لشرع الله.

عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ... ... إثبات الخضوع الذاتي لقدر الله.

(1) [صحيح] أخرجه أبو داود في (النكاح / بـ في ضرب النساء / ح 2146) ، وابن ماجة في (النكاح / بـ ضرب النساء / ح 1993) ، والدارمي في"سننه" (النكاح / بـ في النهي عن ضرب النساء / ح 2219) من حديث إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ] ، وصححه الشيخ الألباني في (صحيح ابن ماجة / 1/ 335 / ح 1615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت