(2) والخائن الذي لا يخفى (أي لا يظهر) له طمع وإن دق إلا خانه.
و هؤلاء هم الخونة بطبعهم وتكوينهم وتصرفهم.
(3) و رجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك.
المخادعون: عن العرض والمال.
(4) و البخل والكذب.
(5) والشنظير سيئ الخلق.
وفي رواية: وأن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد. فالتواضع يمنع الفخر الذي إذا امتنع امتنع معه البغي.
وبصفات أهل النار تكون نهاية المجتمع ونهاية الأمة .. وتكون النار.
و لذلك كان إنشاء الأمة مرتبطًا بالالتزام بالحق و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و كان أول أحكام هذا الإنشاء هو البيعة وكانت البيعة بدورها مرتكزة على الطبيعة النفسية للإنسان المسلم.
ولذلك كان من بدايات هذا التعامل هو دخول المدينة طلبًا لحماية الأنصار"مما تحمون منه نساؤكم وأولادكم" [1] ، وكان هذا الأمر هو الذي يتفق مع الطبيعة العربية.
والبيعة في الأساس موقف نفسي وقلبي ولذلك يقول الرسول"أعطاه صفقة يمينه وثمرة فؤاده" [2] .
(1) [حسن لغيره] أخرجه أحمد في"مسنده" (20/ 270) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 624) وصححه ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 175) :"هذا إسناد جيد على شرط مسلم ولم يخرجوه"، وحسن الحافظ إسناده كما في"الفتح" (15/ 75) ، وقال عنه الألباني في"حاشية فقه السيرة"للغزالي صـ 157:"وفيه عله هي عنعنه أبي الزبير وكان مدلسًا، وليس من رواية الليث بن سعد عنه فلعل تصحيحه أو تحسينه لشواهده. اهـ، وأصله في الصحيحين، والله أعلم."
(2) ورد هذا المعنى عندما اجتمعوا في الشعب ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء ومعه العباس بن عبد المطلب، هو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول من تكلم العباس فقال:
"يا معشر الخزرج - وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها وأوسها - إن محمدًا منا حيثُ قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن رأيهم مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه، ومنعه في بلده، وأن قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له ذلك بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك فإنه في عز ومنعة من قومة وبلده."
قال كعب بن مالك: فقلنا له: " قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت عند أحمد في"مسنده" (20/ 271) ، وابن هشام (2/ 94 - 97) ، والهيثمي في " المجمع" (6/ 923) ، والبيهقي في"الدلائل" (2/ 444 - 447) ، والبيهقي في"السنن " (9/ 9) ، وابن حبان في موارده صـ 408، والحاكم في"المستدرك" (2/ 624) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، وقال الذهبي:"صحيح"، وصححه الشيخ الألباني في"حاشية فقه السيرة"صـ 159.