عمر وموضوع السورة:-
وأما موضوع السورة بعد مقدمتها فهو صراع الإسلام - المتمثل في دعوة موسى عليه السلام - مع الفرعونية الخبيثة، فكان أبغض شيء إلى قلب عمر هو الفراعنة، حتى بلغت حد كراهية اسم الوليد.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: [وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ] [1]
(1) [حسن] أخرجه أحمد في (المسند / 110) قال:
حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: [وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامٌ فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ لَهُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ] .
قال الهيثمي في (المجمع / 5/ 240) : إسناده حسن. اهـ
ولكن حكم بوضعه ابن حبان، وتبعه ابن الجوزي في الموضوعات، وردَّ هذه الدعوى ابن حجر كما في (القول المسدد / 1/ 41) ، و (الفتح / 10/ 580) ، وأنقل كلامه في الفتح باختصار لأهميته:
أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش فَزَادَ فِيهِ"قَالَ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْره عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر بِهِ"فَزَادَ فِيهِ عُمَر , فَادَّعَى اِبْن حِبَّان أَنَّهُ لَا أَصْل لَهُ , فَقَالَ فِي كِتَاب"الضُّعَفَاء"فِي تَرْجَمَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش: هَذَا خَبَر بَاطِل , مَا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا رَوَاهُ عُمَر , وَلَا حَدَّثَ بِهِ سَعِيد وَلَا الزُّهْرِيّ وَلَا هُوَ مِنْ حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ. ثُمَّ أَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش.
وَاعْتَمَدَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَلَى كَلَام اِبْن حِبَّان فَأَوْرَدَ الْحَدِيث فِي"الْمَوْضُوعَات"فَلَمْ يُصِبْ؛ فَإِنَّ إِسْمَاعِيل لَمْ يَنْفَرِد بِهِ , وَعَلَى تَقْدِير اِنْفِرَاده فَإِنَّمَا اِنْفَرَدَ بِزِيَادَةِ عُمَر فِي الْإِسْنَاد , وَإِلَّا فَأَصْله كَمَا ذَكَرْت عِنْدَ الْوَلِيد وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ , وَعِنْدَ مَعْمَر وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ , فَإِنْ كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب تَلَقَّاهُ عَنْ أُمّ سَلَمَة فَهُوَ عَلَى شَرْط الصَّحِيح وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا عَنْ أُمّ سَلَمَة أَخْرَجَهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي"غَرِيب الْحَدِيث"مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ عَطَاء عَنْ زَيْنَب بِنْت أُمّ سَلَمَة عَنْ أُمّهَا قَالَتْ"دَخَلَ عَلِيّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي غُلَام مِنْ آل الْمُغِيرَة اِسْمه الْوَلِيد , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْت: الْوَلِيد. قَالَ: قَدْ اِتَّخَذْتُمْ الْوَلِيد حَنَّانًا , غَيِّرُوا اِسْمه فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّة فِرْعَوْن يُقَال لَهُ الْوَلِيد".اهـ