الصفحة 30 من 276

وسؤاله لحذيفة عن أسماء المنافقين، وذلك لأن السامري يمكن أن نعتبره رأس النفاق في بني إسرائيل ..

2 -السامري الذي استطاع أن يلفت النظر إليه، وأن يجعل بني إسرائيل تلتف حوله.

وقد تمثل في كراهية عمر بن الخطاب الشديدة في أن يكون من الأمة من يلتف الناس من حوله فيتعاظم في نفسه مثلما تعاظم السامري، قال عمر:"أخشى عليك أن تَقُص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك" [1] .

3 -وأما بالنسبة للعنصر الثالث فهو تلك التجربة التي لم يكن يتخيلها بشر، وهي أن يطلب بنو إسرائيل من موسى أن يجعل لهم صنمًا يعبدونه من دون الله بعد أن نجاهم الله من فرعون توًا، مما جعل عمر يتصور الشرك أمرًا محتملًا أن يحدث في أمة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانت عنده حساسية شديدة، فيروى حديث النهي عن الحلف بالآباء [2] باعتبار أن ذلك الفعل من الشرك كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك نرى عمر هو الذي يقتلع شجرة الرضوان عندما يرى بعض المسلمين يجتمعون حولها ليتذكروا أيامها [3] .. حتى إنه يقول وهو يقبل الحجر الأسود: أعلم أنك لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك" [4] "

وقد كان عمر يعلم أن السامري قد صنع العجل بالسحر فأوجد ذلك عند عمر حاسة العداء للسحرة والشياطين والتي لم تكن عند أحد مثله فهو القائل:

"اقتلوا كل ساحر وساحرة" [5] .

وبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يشعر عمر بالخطر الشديد الناشيء عن غياب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من غيره حتى إنه يغيب ذهنيًا عن حقيقة الموت ولا يجد إلا تجربة موسى في ذهابه ليلقى ربه ثم يعود فيردد عمر العبارة فيقول: [إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ رَبَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ كَمَا أَرْسَلَ إِلَى مُوسَى] [6] .

ويتولى أبو بكر الخلافة وتمتنع طوائف من المسلمين عن الزكاة، فيركن عمر إلى موقف هارون الذي استعظم أن تقاتل الأمة بعضها بعضًا، فقال لأبى بكر: أتقتل قومًا يقولون لا إله إلا الله؟.

(1) [حسن] أخرجه أحمد في (المسند /ح 112) ، وقال الشيخ شغيب في تعليقة على المسند إسناده حسن. اهـ

(2) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الأيمان والنذور / بـ لا تحلفوا بآبائكم / ح 6648) ، ومسلم في (الأيمان / بـ النهي عن الحلف بغير الله تعالى / ح 1646) من حديث عمر بن الخطاب.

(3) أخرجه ابن سعد في (الطبقات / 2/ 100)

(4) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (الحج / بـ ماذكر في الحجر الأسود / ح 1597) ، ومسلم في (الحج / بـ استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف / ح 1270) من حديث عمر بن الخطاب.

(5) [صحيح] أخرجه الشافعى في"بدائع المنن" (1532) ، وعبد الرزاق في"مصنفه" (10/ 179، 180) ،وأحمد في"المسند" (1/ 190،191) ، وأبوداود في (الخراج / بـ أخذ الجزية من المجوس / ح471) ، والبيهقى (836) وابن حزم (11/ 397) وصححه.

(6) [إسناده صحيح] أخرجه أحمد في"مسنده" (21/ 241 - 242) ، وابن سعد في"الطبقات" (2/ 266) ، وعبد الرزاق في"مصنفه" (5/ 433 - 434) ، وجميعهم من طريق الزهري عن أنس، إسنادهم صحيح، وأخرجه ابن إسحاق بإسناد متصل"ابن هشام" (4/ 406) من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ولم يصرح فيه بالسماع، ويتقوى بالشواهد والمتابعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت