الصفحة 58 من 276

ولما كانت لكن أهم الخصائص الإنسانية التي تظهر يوم القيامة هي رغبة الإنسان في التحول وكراهية الانتظار؛ لأن الناس في هذا اليوم يودون الانصراف ولو إلى جهنم، وعلى ضوء هذه الحقيقة نجد أن أهم صفات الجنة ونعيمها هي الابتعاد بالإنسان عن هذه الطبيعة، فجعل الله سبحانه الجنة واقعًا متغيرًا، وجعل النعيم في زيادة دائمًا لكي لا يبغي الإنسان عنها حولًا، حتى إن الفاكهة الواحدة التي تؤكل أول مرة تكون التي بعدها أحلى منها، وحتى إن الكوب الذي يشرب منه العبد شيئًا يكون آخره أحلى من أوله، وحتى إن الأبكار في الجنة يعدن أبكارًا كل مرة كأن لم يقربهن أحد من قبل، وهذا هو سر تكرار الصورة التعبيرية بالحركة في الجنة بقول الله: (تجرى من تحتهم الأنهار) ، لأن الحركة للإنسان في الواقع الدائم تكون مريحة وممتعة تنبه على رغبتهم فيها، وحبهم لها مع أنه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائمًا أنه يسأمه أو يمله فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولًا ولا انتقالًا. كما قال سبحانه في أهل الجنه (لا يبغون عنها حولا) .

غير أن الجنه يسبقها مرحله بيئيه هامه وهي القيامه ....

التي تمثل المرحلة المباشرة لما قبل الجنه و لذلك كانت المقارنة بين الجنه و القيامه تؤكد تغير الخصائص النفسية للانسان وفقًا للبيئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت