كان رسول الله - لا يحب أن يأكل متكئًا [1] . لأن وضع الاتكاء يؤثر على الأعصاب المختصة بالطعام والشراب، ولأن القاعدة العصبية أن التحميل على الأعصاب هو الذي يظهر فاعليتها، فإن الطعام أو الشراب من غير اتكاء يحدث التحميل المناسب لإظهار فاعلية الأعصاب في الإحساس بالشبع. أما الطعام والشراب مع الاتكاء فإنه إلغاء للتحميل والفاعلية .. فيأكل الإنسان ويشرب دون شعور بالشبع والارتواء.
ويلى نموذج الاحساس نموذج الحركه:
والمقصود بهذا النموذج هو التفسير العصبي لحركة الإنسان العضوية والعضلية والعصبية ومنه الاتزان في حركة المشي.
إن دراسة حركة المشي في الإنسان تؤكد أنها تبدأ من أعلى القدم اليسرى.
وإذا أردنا التحديد العلمي الدقيق الكامل نجد أن حركة المشي المتزنة تبدأ من أعلى الفخد الأيسر، وفي هذا المكان تحديدًا قال رسول الله - في الحديث عند أحمد:"إنكم تدعون مقدمًا على أفواهكم بالفدام، فأول ما يسئل عن أحدكم فخذه من الرجل اليسرى. فخذه من الرجل الشمال عندما يختم على أفواهكم بالفدام" [2] .
الفدام: ما يشد على فم الأبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي إنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم وجلودهم، فشبه ذلك بالفدام.""
وفي الحديث الذي رواه مسلم:"... ثم يقال له: الآن نبعث شاهدًا عليك. ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم الله على فيه، ويقال لفخده ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذِر من نفسه" [3] .
وفي حديث الترمذي:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أحدثَ أهلهُ مِنْ بَعْدِهِ" [4] .
و من مجموع الأحاديث يثبت أن أول الشهادة ستكون أعلي فخذه الأيسر ليناسب ذلك أن يكون هذا المكان هو أول الحركة ولذلك سيكون أول الشهادة وذلك كما صرح حديث أخر باللفظ (فأول ما يسئل عن أحدكم فخذه من الرجل اليسرى) .
(1) [صحيح] رواه البخاري (4979) ،و الترمذى (1753) ،وأبو داود (3277) ،و ابن ماجه (3253) ،و أحمد (18005) ،والدارمى (1982) .
(2) [حسن] أخرجه أحمد في (المسند / 19533) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
(3) [صحيح] وقد تقدم من حديث أبي هريرة.
(4) [صحيح] رواه الترمذي (2107) ، و أحمد (11365) وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.