فقالت الآيات: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (الأعراف:20) .
وسواء كان التبرير طبيعة أصلية قبل وسوسة إبليس ..
أو أن إبليس أوجده بالوسوسة ..
فإن التبرير أصبح طبيعة مركوزة في النفس وبصورة يعتبر لها اعتبارها في الأحكام الشرعية.
وقد يكون التبرير سابقًا للفعل، وفي هذه الحالة يشكل التبرير دافعًا للفعل مثل أخوة يوسف. حيث قالوا قبل الفعل: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} (يوسف:9) .
وقد يأتى التبرير بعد الفعل ..
وملخصه
-أن يقع القتل على مؤمن أهله مؤمنون في دار الإسلام.
ويجب في هذه الحالة تحرير رقبة مؤمنة ودية تسلم إلى أهله.
-أن يقع القتل على مؤمن وأهله محاربون للإسلام في دار الحرب.
في هذه الحالة يجب تحرير رقبة مؤمنة ولكن لا يجوز أداء دية لقومه المحاربين يستعينون بها على قتال المسلمين.
-أن يقع القتل على مؤمن قومه معاهدون - عهد هدنة أو عهد ذمة - يرى البعض النص على إطلاقه ويرى حكم تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله المعاهدين.
ويمكن تفسير الأحكام بأن:
-تحرير الرقبة تعويض للمجتمع المسلم عن فقده لإنسان مسلم.
-والدية المسلمة تعويض للأهل عن بعض منافع القتيل لأهله.
أما حكم الذي لا يستطيع القيام بالأحكام السابقة فهو الذي يتطلب التفسير لأنه صيام شهرين متتابعين.
فهذا الصيام لن يبلغ أثره أهل القتيل أو المجتمع ولكن يبلغ أثره القاتل نفسه ذلك أنه سيحميه من ظاهرة التبرير ...
وفي مثال الحكم الشرعي بالصيام بعد القتل الخطأ كان الصيام مانعًا من آثار الفعل على النفس القاتلة تجاه الإحساس بالمقتول خطأً، ولكن
إذا كان اتجاه النفس نحو الذات هو طبيعة تمارسها النفس بكل طاقاتها وأساليبها ..
وكانت النفس بطبيعتها أيضًا أمارة بالسوء وصاحبة الهوى فإنها لابد أن تتجاوز بالذات كل حدود الصواب.
2 -الكبت أو القمع
والكبت أو القمع هو وجود رغبة في ممارسة سلوك ولكن ظروف الفرد لا تسمح له بهذا السلوك
وهما يتفقان في معني الامتناع عن ممارسه السلوك رغم وجود الدافع و لكنهما يختلفان باختلاف طبيعة الدافع.
و القمع يكون مثل رغبة الإنسان في التبول فإذا كان في طريق عام فإنه يقمع نفسه حتى يصل إلى المكان المناسب للتبول.
وظاهرة القمع تفسر العلاقة بين الدافع والسلوك من حيث تولد الرغبة ووجود المانع من التحقيق، فكلما قوي الرجاء في ممارسة السلوك كان لقوة الرجاء تأثيرًا عصبيًا يجعله أقل قدرة على قمع نفسه فتزداد رغبة الفرد في التبول كلما اقترب من المكان المناسب لأن الاقتراب يزيد التفكير ويقوى الإشارة العصبية الدافعة إلى التبول.
أما الكبت فهو ظاهرة ثابتة على كل مستويات الدافع؛ ابتداءً من المثل المذكورفي القمع وانتهاءً بأكبر الدوافع في النفس وهو رغبة الرجل في الزواج من امرأة، حيث يكون في فترة الخطوبة مستقرًا لأنه على يقين بأنه لايستطيع أن يقترب منها شرعًا، فإذا ما كان هناك عقد شرعي ازداد قوة في الدافع ورغبة في السلوك حتى يصبح من الصعب عليه قمع نفسه مع وجود المرأة، وقد أصبحت زوجة له بمقتضى العقد دون البناء.