أما الدليل على أن الولاء مفهوم كوني فهو من مجموع النصوص الواردة في الولاية: فهي العلاقة بين المسلم والكافر، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لا تترائ نارهما" [1] (والبعد مسافة كونية) .
والتشبه (توافق في الصورة الكونية) .
نقول أن إنشاء المدرسة الإسلامية للتحليل لا يعنى الرفض المطلق لأى حقيقة نفسية صحيحة وصل إليها أصحاب الدراسات النفسية الأخرى إذ أن الحكمة ضالة المؤمن بشرط أن يثبت دليل شرعى على صحة هذه الحقيقة و هذا يعنى أن الدراسة الإسلامية دراسة واثقة بأصولها السلفية.
و بعد التأصيل الشرعى المتفق عليه و بعد الاستطراد في الأقوال السلفية المعمقة للتصور المحكم عن فهم الإنسان من خلال المصطلحات اللغوية والمنتهية إلى مصطلح النفس والذات والشخصية، وبعد إثبات أن الذات: هي محور فهم الإنسان، وأن النفس تتجه نحو الذات؛ تبدأ مناقشة كل المفاهيم والأفكار والقائمة في مسافة التوجه النفسي للذات لنفاجئ بأخطر حقائق الفهم في الإنسان وأهمها شدة: التحيز النفسي للذات، وقد يتفق اصحاب الدراسات غير الاسلاميه للنفس على هذه الحقيقه ـ حقيقه تحيز النفس للذات ـ. وبمناسبه ذلك ندلل على طبيعة العلاقة بين الدراسة الإسلامية و الدراسات الأخرى فإن الدراسة الإسلامية الحقيقية لا ترفض الحقيقة لكونها صادره عن أخرين فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها، ولكن بعد تأصيلها التأصيل الشرعى بل و نقبل مصطلحات هذه طالما أنها لا تتعارض مع التصور الإسلامى الصحيح للنفس.
و حقيقة التحيز النفسي للذات. معروفه بإسم الحيل النفسية وأهم الأمثلة علي مصطلحات هذه الحقيقة.
1 -التبرير.
2ـ الكبت و القمع.
3ـ التسامي.
1 -التبرير:
أما التبرير فقد كان من البداية جزءً لا يتجزأ من المعصية .. والذي جعله كذلك هو إبليس عندما وسوس إلى آدم بالأكل من الشجرة المنهي عنها.
(1) [صحيح لغيره] أخرجه الترمذي في (السير / بـ ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين / ح 1604) ، وأبو داود في (الجهاد / بـ النهي عن قتل من اعتصم بالسجود / ح 2274) من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمْ الْقَتْلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: [أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ؟ قَالَ: لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا] ، وقال الترمذي: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ جَرِيرٍ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ و سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ الصَّحِيحُ حَدِيثُ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُجَامِعُوهُمْ فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِثْلُهُمْ، وصححه الشيخ الألباني بشواهده في"الإرواء" (5/ 29 - 33) .