الصفحة 97 من 276

والحذر من أي أسلوب يؤثر في صبغة الأمة وصفتها الكونية أمر واجب، ولعل أخطر الأساليب المتفق عليها هو التشبه بغير المسلمين، ولذلك كان التشبه من الولاء ..

ولذا كانت دراسة حالة التشبه من الناحية النفسية دراسة مباشرة لمفهوم الولاء ..

فالتشبه حالة تنشأ في نفس إنسان تجاه إنسان آخر دفعه إلى ذلك الانبهار به، وتمنى أن يكون له نفس مكانته، فإنه عندئذ يحاول التوحد مع شخصيته ولكنه لا يملك في محاولته إلا الصورة والمظهر.

وأول مجال للتشبه غالبًا ما يكون الثياب؛ لأن الثياب يشير إلى المشبه به في أذهان الناس بأسرع ما يمكن. لقد كان لهذه الظاهرة وجودًا تاريخيًا واسعًا في تاريخ الدعوة الإسلامية حتى آخر مراحلها.

ولقد رأينا كيف كان الأفراد يقلدون زعمائهم في طريقة كلامهم .. وفي حركة أيديهم المعبرة عن معاني كلامهم، وكان ذلك يتم دون قصد منهم، مما يدل على أن التشبه حالة لا إرادية .. ناشئة.

ولكن نشأة حالة التشبه بصورة لا إرادية لا يعفي المشبه من إثم المشبه به إن كان كافرًا أو فاسقًا.

لأن النشأة وإن كانت لا إرادية من حيث أسبابها، إلا أن المسئولية تكون عن الانبهار والتأثر بالشخصية الكافرة أصلا.

وفي التشبه: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" [1] .

والولاء هو الموقف الفردي المنشيء للأمة بفاعليتها الكونية.

والولاء عندما يكون موقفًا فرديًا .. يكون معناه اتخاذ كل فرد موقف الإنشاء، والحفاظ على الأمة، وممارسة الأساليب المحققة لذلك.

إن النصرة تعنى القتال في سبيل الله و هى أكمل حالات الصدق النفسى و لكن النصرة تعنى الانتظار في قول الله عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب: 23) .

فالانتظار هو أيضًا حالة نفسية صادقة.

ولعل المساواة في الأجر والمقام بين من قضى نحبه وبين من ينتظر يدل على القيمة الحقيقية للأوضاع النفسية وحسابها عند الله سبحانه.

(1) [صحيح] أخرجه أبو داود في (اللباس / بـ في لبس الشهرة / ح 4031) من حديث ابن عمر، وصححه الشيخ الألباني في (غاية المرام / 137 / ح 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت